المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٦ - نقد الفهم المادّي للإسلام
نهضة موسى ( عليه السلام ) هي أساساً تتنافى مع المادية التاريخية .
صحيح إنّ موسى كان من بني إسرائيل لكنه تربّى منذ طفولته في قصر فرعون ، ونشأ نشأة الأُمراء ، ثم ثار ضد النظام الذي نشأ وترعرع فيه ، وت
ركه مُؤثراً حياة رعاة الأغنام حتى بُعث بالرسالة وواجه فرعون بشكل سافر . الرسول الأكرم ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) كان في صغره يتيماً ، ونشأ فقيراً ، ثم استغنى بعد زواجه بخديجة . والقرآن يشير إلى ذلك قائلاً : ( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآَوَى * وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى ) ؟ وفي فترة استغنائه ورفاهه لاذ بالخلوة والعبادة . و
كان ينبغي أن يكون في هذه الفترة ـ حسب نظرية المادية التاريخية ـ محافظاً ومدافعاً عن الوضع القائم ، لكنّه في هذه الفترة بدأ بدعوته الثائرة ضد أصحاب الثروة والرقيق ، وضد المرابين ، وضد النظام الوثني القائم في مكّة . المؤمنون والموحدّون وحملة مشعل ثورة التوحيد لم يكونوا دوماً من طبقة المستضعفين ، والأنبياء كانوا ينتقون الأفراد ذوي الفطرة السالمة ، أو الملوثة قليلاً حتى من الطبقات المستثمرة ويدفعونهم إلى الثورة على أنفسهم بالتوبة أو الثورة على طبقتهم ، وطبقة المستضعفين لم تكن دوماً من زمرة المؤمنين وثوّار التوحيد .
القرآن يعرض مشاهد ، يُدين فيها قسماً من المستضعفين ، ويحشرهم في زمرة الكافرين والمستحقّين للعذاب الإلهي [١] .
فالمؤم
نون إذن ليسوا جميعاً من طبقة المستضعفين ، وليس جميع المستضعفين من طبقة المؤمنين ، وادّعاء هذا التطابق لا أساس له ،
[١] النساء : ٩٧ ، إبراهيم : ٢١ ، سبأ : ٣١ ـ ٣٧ ، غافر : ٤٧ ـ ٥٠ .