المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٤ - المقاييس
بني إسرائيل عن رحمة الله تعالى عدم التناهي عن المنكرات . قال تعالى في سورة المائدة / ٧٩ : ( كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) . والروايات المعتبرة الإسلامية أكّدت كثيراً على الدور الهام للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتركهما . ولا مجال لذكرها .
د ـ الفسق والفجور والفساد الخلقي:
والآيات في هذا الموضوع كثيرة أيضاً . فمنها التي اعتبرت عمل المترفين سبباً للهلاك [١] . ومنها أكثر الآيات المشتملة على عنوان الظلم . والظلم في مصطلح القرآن لا يختص باعتداء فرد أو جماعة على حقوق فرد أو جماعة آخرين ، بل يشمل ظلم الفرد على نفسه ، وظلم المجتمع على نفسه . فكل فسق أو فجور أو خروج عن الطريقة الإنسانية المستقيمة يعد ظلماً . فالظلم في القرآن مفهوم عام يشمل الظلم على الغير والفسق والفجور والأعمال المنافية للأخلاق ، بل الغالب من استعمال هذه الكلمة في القرآن هو المصداق الثاني . والآيات القرآنية التي اعتبرت الظلم بالمعنى العام سبباً لهلاك مجتمع خاص كثيراً جدّاً ، لا مجال لذكرها .
وتستفاد من مجموع هذه المقاييس وجهة نظر القرآن حول أساس المجتمع والتاريخ . ويتبين أنّ كثيراً من الأُمور تعتبر في نظر القرآن ذات دور هام أساسي في المجتمع مع أنّ بعضها يعد في الاصطلاح من شؤون البناء العلوي .
[١] راجع سورة هود ١١٦ والأنبياء ١٣ والمؤمنون ٢٣ و ٦٤ .