المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٩ - المقاييس
الإسلامية وهويّة أتباعها تترك هذه العناوين ، وتلقى إلى جانب ، وإنّما يبقى شيء واحد ، وهو نوع من الارتباط ، أي ارتباط هذا ؟ ارتباط الإنسان بربّه ، وهو معنى الإسلام ، أي التسليم لله . فالأُمّة المسلمة أُمّة سلّمت نفسها لله ، وسلّمت للحقيقة والوحي والإلهام النازل من سماء الحقيقة على قلب أصلح البشر لهداية الإنسان . إذن فما هي الهوية الواقعية للمسلمين ، وما هو المراد بـ ( نحن ) عندهم ، وأي نوع من الوحدة يمنحهم هذا الدين ، وأي عنوان يسمهم به ، وتحت أيّة راية يجمعهم ؟
الجواب : أنّ الإسلام هو التسليم للحقيقة . ومناط الوحدة لكل مدرسة طريق مأمون لمعرفة أهدافها وتفسيرها للإنسان والتاريخ والمجتمع .
٣ ـ موجبات تأثير الدعوة وموانعه :
قلنا فيما سبق : إنّ النظريات تختلف في ميكانيكية حركة التاريخ . فمنها أنّ الميكانيكية الطبيعية للحركة تنشأ من ضغط طبقة على طبقة ، وكون بعض الطبقات رجعية بالذات ، وبعضها الآخر ثورية بالذات .
ومنها أنّ الميكانيكية أساساً تكمن في الفطرة الذاتية للبشر التي تسوّقه نحو الكمال والتقدم . ومنها نظريات أُخرى . ومن الواضح أنّ كل مدرسة تنظّم حوافز دعوتها وروادعها طبقاً لنظريتها في ميكانيكية الحركة . فالمدرسة التي تعتقد أنّ ميكانيكيتها تكمن في ضغط طبقة على طبقة أُخرى ، ربّما تجد أنّ المجتمع لا يحتوي على المضايقات بالمقدار الكافي لإيجاد الحركة ، فيضطر أصحاب تلك النظرية إلى إيجاد المضايقات لتحدث الحركة . قال ماركس في بعض آثاره : ( إنّ وجود طبقة من العبيد شرط ضروري لوجود طبقة من الأحرار ) وختم بيانه هذا بقوله : ( ونتساءل كيف يمكن تحرير الشعب الألماني ؟ والجواب أنّه لا بد من تشكيل طبقة