المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٨ - المقاييس
ويعد المقتول دون أهله وماله شهيداً . ولكنّه إذا أثار حميّة الإنسان للدفاع عن ماله فهو لا يدعو إلى الحرص والطمع ، بل إلى الدفاع عن الحق . وإذا أوجب عليه الدفاع عن عرضه فليس ذلك من أجل الاهتمام بالشهوة الجنسية ، بل من أجل الدفاع عن أهم نواميس المجتمع ، وهو العفاف الذي جعل الرجل حارساً عليه .
٢ ـ العنوان المدرسي
كل مدرسة تمنح أتباعها عنواناً خاصاً تميّزهم به . فإذا كانت النظرية تبتني على أساس عنصري فأتباعها يتميزون بفارق عنصري ، ويشكّلون مجموعة اعتبارية تحت عنوان العنصر الخاص ، كالبيض مثلاً . فإذا قال أحد من أتباع تلك النظرية : ( نحن ) يعني بهم الطائفة البيض . والنظرية الماركسية ـ مثلاً ـ حيث إنّها نظرية عمّالية تميّز أتباعها بعنوان العامل ، وتمنحهم هذه الهوية ، و( نحن ) عندهم يعني العمّال والكادحين . والدين المسيحي يميّز معتنقيه بالتبعية لفرد خاص ، فكأنّهم لا يهتمون بهدف ولا طريق ، فالهوية الجماعية لهم تتمثل في التبعية للمسيح ( عليه السلام ) كفرد .
ومن مميّزات الإسلام أنّه لا يرضى لنفسه ولا لأتباعه أي عنوان عنصري ، أو طبقي ، أو صنفي ، أو محلّي ، أو منطقي ، أو فردي . فالمعتنقون للإسلام لا يتميّزون عن غيرهم بعنوان كعنوان العرب أو الساميين ، أو الفقراء أو الأغنياء أو المستضعفين ، أو البيض أو السود ، أو الآسيويين أو الشرقيين أو الغربيين ، أو المحمدييّن أو القرآنيين أو أهل القبلة ونحو ذلك . ولا شيء من هذه العناوين يعتبر ملاكاً للجماعة ، أو ملاكاً للوحدة الواقعية لأتباع الدين الإسلامي . فحينما تلاحظ هويّة المدرسة