المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩١ - المقاييس
غير أخلاقي ؛ لأنّه في اتجاه حفظ الوضع الحالي ، وعامل للجمود . ولكن استخدام الطبقة الكادحة قوّتها عمل أخلاقي ؛ لأنّه في اتجاه تغيير المجتمع وتحويله إلى مرحلة أعلى . وبعبارة أُخرى : هناك طبقتان في المجتمع في حالة صراع دائمية : إحداهما تلعب دور الأطروحة ، والأخرى دور الطباق . فالقوّة التي تستخدم في دور الأطروحة ـ بمقتضى كونها رجعية ـ غير أخلاقية ، والتي تستخدم في دور الطباق أخلاقية ، لأنّها ثورية وتكاملية . ولا شك أنّ هذه القوّة التي تعتبر أخلاقية هنا ، ستكون في مرحلة أُخرى مواجهة لقوّة تلعب دور الطباق لها ، وآنذاك ستكون قوّة رجعية ، والقوّة الرقيبة الجديدة أخلاقية ؛ ولذلك فإنّ الأخلاق أمر نسبي ، وما يكون في مرحلة أخلاقياً سيكون في مرحلة أعلى وأكمل مخالفاً للأخلاق .
إذن فمن وجهة النظر المسيحية تنحصر علاقة المدرسة بالمخالفين ـ الذين هم في نظر هذه المدرسة في اتجاه مخالف للتكامل ـ في الدعوة بالمسالمة والعطف . وهذه هي العلاقة الوحيدة التي توافق عليها الأخلاق ومن وجهة نظر ( نيتشه ) العلاقة الأخلاقية الوحيدة هي علاقة القوي بالضعيف . فلا شيء أعلى في مدارج الأخلاق من القدرة . ولا شيء أدون من الضعف ، ولا جريمة أفظع ولا ذنب أقبح من الضعف . ومن وجهة النظر الماركسية فالعلاقة بين الطبقتين المتناقضتين اقتصادياً لا يمكن أن تكون إلاّ علاقة القهر واستخدام القوّة ، إلاّ أنّ استخدامها من جانب الطبقة المستثمرة غير أخلاقية ؛ لأنّه يناقض التكامل ، ولكنّها من جانب الطبقة الكادحة أخلاقية . وبعد ذلك لا كلام في أنّ علاقة كل قوّة جديدة بالقوّة القديمة علاقة الصراع دائماً ، وهو موافق للأصول الخلقية دائماً أيضاً .