المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٠ - المقاييس
ووصل إلى المرحلة العلمية . ولذلك فهي ترى أن التعاليم الضرورية للمجتمع كلّها يجب أن تكون ممّا يسمى بالتعاليم العلمية ، والحوافز التي تستخدم لإيجاد الحركة في الجماهير يجب أن تكون علمية أيضاً .
وهكذا الماركسية ، التي هي الفرضية الثورية لطبقة البروليتاريا ، لا تقدّم إلاّ التعاليم التي تؤثر في استشعار العمال بالتناقضات الطبقية ، والحافز الذي تستعمله هو الشعور بالحرمان والغبن الاجتماعي ، والعقد النفسية الناشئة منه .
والمدارس مضافاً إلى أنّها تختلف في تعاليمها ، وحوافزها الاجتماعية ، حسب اختلافها في نظرتها إلى المجتمع والتاريخ ، تختلف أيضاً ـ بمقتضى اختلافها في تفسير التاريخ وتكامله ، ووجهة نظرها حول الإنسان ـ في حدود تأثير الدعوة وعلاقتها باستخدام القوّة ، وأنّ استخدامها هل يوافق الأُصول الأخلاقية أم لا . فهناك بعض المدارس كالمسيحية تعتبر الطريقة السلمية للدعوة هي الوحيدة التي توافق عليها الأُصول الأخلاقية ، وتعتقد أنّ استخدام القوّة بأي صورة وفي أي وضع مخالف للأخلاق . ولذلك ورد في القرارات المقدسة لهذا الدّين أنّ أحداً إذا صفعك على الخدّ الأيمن فأعرض عليه خدّك الأيسر ، وإذا سرق جبتك فسلّمه قبعتك ، وبالعكس من ذلك تماماً نظرية ( نيتشه ) ، حيث إنّها تعتبر استخدام القوّة الطريقة الوحيدة أخلاقياً ؛ لأنّ كمال الإنسان في قوّته . فأكمل أفراد الإنسان هو أقواهم . وهو يعتقد أنّ الدين المسيحي دين العبودية والضعف والذلّة ، والعامل الأساس لجمود الإنسان .
ويرى بعض آخر أنّ استخدام القوّة طريقة أخلاقية ، ولكن لا مطلقاً . فإنّ استخدام الطبقة المستثمرة قوّتها ضد الطبقة الكادحة عمل