المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٤ - النقـد
نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ) [١] .
هذه الآيات مترابطة وهي بأجمعها تبيّن موضوعاً واحداً . ويلاحظ أن جملة ( وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ ) ، وجملة ( وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ . . . ) من الآية الثالثة معطوفتان على جملة ( أَنْ نَمُنَّ . . . ) من الآية الثانية ومكمّلتان لمفادها ، وعليه فلا يمكن الفصل بين هاتين الآيتين . ومن جهة أُخرى يلاحظ أنّ محتوى الجملة الثانية من الآية الثالثة التي تبيّن مصير فرعون ، أي جملة ( وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ . . . ) ترتبط بمحتوى الآية الأُولى التي تبيّن فيها تجبّره وطغيانه ، فلا يمكن فصل الآية الثالثة عن الأُولى ، وحيث إنّها معطوفة على الثانية ومكمّلة لمفادها فهي أيضاً لا تنفصل عن الأُولى .
فلو لم تكن الآية الثالثة ، أو لم تكن متعرّضة لمصير فرعون وهامان ؛ أمكن أن نفصّل الآية الثانية عن الأُولى ، ونعتبرها مستقلة ، ونستفيد منها قاعدة عامة . ولكنّ الترابط القوي بين الآيات الثلاث يمنع من استفادة هذه القاعدة . والذي يستفاد من مجموعها أنّ فرعون كان يستعلي على الناس ، ويفرّق بينهم ، ويستضعفهم ويقتل أولادهم ، وفي نفس الوقت كانت إرادتنا مستقرّة على أن نمنّ على أولئك الناس المستضعفين والمظلومين والمحرومين ، وأن نجعلهم الأئمّة والوارثين . وإذن فكلمة ( الّذين ) إشارة إلى معهود ، ولا تفيد العموم الاستغراقي .
[١] القصص ٤ ـ ٦ .