المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٣ - النقـد
تقتضي جبران التعديات .
وبعبارة أُخرى : إنّ ما وعده الله هو ظهور الربوبية والرحمة والكرم الإلهي ، لا مجرّد ظهور نقمته وجبروته .
إذن فتبيّن أنّ لكلّ من آية الاستضعاف ، وآية الاستخلاف ونظائرها منطق خاص من حيث الطبقة المنتصرة ، ومن حيث المجرى الذي يمر فيه التاريخ ، حتى يصل إلى ذلك الانتصار ، ومن حيث الميكانيكية أي العامل الطبيعي لحركة التاريخ ، ومن حيث الوجهة الإلهية ، أي مظهرية أسماء الله . وتبيّن أيضاً أنّ آية الاستخلاف أجمع وأشمل ، من حيث النتائج التي يظهر منها . فما تحصل عليه البشرية طبقاً لآية الاستضعاف جزء ، بل جزء صغير ممّا تحصل عليه طبقاً لآية الاستخلاف . والأمر الذي تعلن عنه آية الاستضعاف ، وهو دفع الظلم عن المظلوم ، وبعبارة أُخرى حماية الرّبّ عن المظلومين جزء ممّا تعلن عنه آية الاستخلاف .
وأمّا في الجهة الثانية ، فالبحث يقع في آية الاستضعاف : الواقع أنّ هذه الآية ليست بصدد بيان قاعدة عامة ، وبالتالي فهي لا تبيّن مجرى التاريخ ، ولا تشير إلى ميكانيكيته ، ولا تحكم بأنّ الانتصار النهائي للمستضعفين من حيث أنّهم مستضعفون . وإنّما نشأ توهم أنّ هذه الآية تبينّ قاعدة عامة من فصلها عمّا ترتبط به من الآيات السابقة واللاحقة ، ومن توهّم أنّ كلمة ( الذين استضعفوا ) تفيد العموم والاستغراق .
وعلى أساس ذلك أستنبط هذه القاعدة المعارضة للقاعدة المستفادة من آية الاستخلاف .
وإليك فيما يلي الآيات الثلاث : ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي