المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٥ - النقـد
ثالثاً : إنّ ما قيل من أنّ القرآن يرى أنّ جميع القادة ، والأنبياء ، والمتقدمين ، والشهداء ، يبعثون من بين المستضعفين فقط ، خطأ آخر في فهم معاني القرآن ، فلم يرد فيه كلام يدلّ على ذلك . وأمّا الاستدلال بقوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ . . . ) ودعوى أنّ النبيّ بعث من بين الأُمة ، والمراد بالأُمة الجماهير المحرومة استدلال مضحك . فإنّ ( الأُمّيين ) جمع ( أُمّي ) ، ومعناه مَن لا يقرأ ولا يكتب ، وهو منسوب إلى أُمّ لا إلى الأُمة . مضافاً إلى أنّ الأُمّة بمعنى المجتمع ، وهو مركّب من طوائف مختلفة . بل قد يكون مركّباً من طبقات مختلفة ، وليس معناه الجماهير المحرومة بوجه . وأعجب من ذلك الاستدلال بآية / ٧٥ من سورة القصص حول الشهداء . قال تعالى : ( وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ) وقد فسّر هؤلاء هذه الآية ـ أو بالأحرى حرّفوها ـ بهذا الوجه : ( إنّا نبعث من كلّ أُمة ( الجماهير المحرومة ) شهيداً ( أي قتيلاً في سبيل الله ) فنجعل منه رجلاً ثورياً ، ثم نقول للأُمم : ليأت كل منكم ببرهانه ، أي ذلك الشهيد ، أو الشخصية الثورية المقتول في سبيل الله ) .
ولا بدّ هنا من ذكر هذه النقاط :
أ ـ إنّ هذه الآية والتي قبلها مرتبطتان بيوم القيامة . والآية التي قبلها هي : ( وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ) .
ب ـ كلمة ( ونزعنا ) معناها فصل الشيء عن الشيء ، لا البعث والإثارة .
ج ـ الشهيد في هذه الآية ليس بمعنى المقتول في سبيل الله ، بل معناه