المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٦ - النقـد
الشاهد على الأعمال . والقرآن يعدّ كل نبيّ شاهداً على أعمال أُمّته .
ولا تجد في القرآن مورداً واحداً أطلقت فيه كلمة الشهيد على معناه الرائج هذا اليوم ، أي المقتول في سبيل الله . نعم ، ورد استعمالها في هذا المعنى على لسان الرسول الأكرم ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) . والأئمّة الأطهار ( ع) . فأنظر كيف تحرّف آيات القرآن من أجل توجيه فكرة ماركسية باطلة . . .
رابعاً : ما هو هدف الأنبياء ؟ هل الهدف الأصلي لهم هو إقامة العدل والقسط ، أم إيجاد رابطة الإيمان والمعرفة بين العبد والرب ، أم كلاهما فيكون الأنبياء من حيث الهدف ثنويين ، أم أنّ هناك وجهاً آخر ؟ قد مر الجواب على هذا السؤال في مبحث النبوّة فلا نعيد [١] . هنا نقتصر على البحث في مشي الأنبياء وكيفية علمهم :
إنّ الأنبياء ـ كما ذكرنا في مباحث التوحيد العملي أيضاً [٢] ـ لم يقتصروا في العمل ـ كما يظن بعض المتصوّفة ـ على إصلاح الإنسان عن طريق تحريره من الداخل بقطع علاقته عن الأشياء . ولم يكتفوا ـ كما يظن بعض الماديين ـ بتعديل وإصلاح الروابط الخارجية للوصول إلى تعديل وإصلاح الروابط الداخلية . فالقرآن الكريم يقول في جملة واحدة وفي آن واحد : ( تَعَالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاّ نَعْبُدَ إِلاّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ) [ آل عمران / ٦٤ ] .
[١] الوحي والنبوّة . _( الرسالة الثالثة من هذه المجموعة ص٣٧ ـ ٤٣ ) من الأصل الفارسي .
[٢] ( تفسير الكون على أساس التوحيد الرسالة الثانية ص ٦٢ ـ ٨١ ) من الأصل الفارسي .