المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٣ - الإسلام والمادية التاريخية
هو الهدف الثاني للأنبياء الذي كانوا يبحثون عنه بعد إصلاح الأساس .
قال الرسول الأكرم ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : ( مَن لا معاش له لا معاد له ) . أي مَن ليست له الحياة المادية فليس له المعاد ، وهو ثمرة الحياة المعنوية . وهذه الجملة تعطي تقدم المعاش والحياة المادية على المعاد والحياة المعنوية ، وأنّ الحياة المعنوية بناء علوي متعلق بالحيات المادية وهي الأساس . وقال ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أيضاً : ( اللّهمّ بارك لنا في الخبز ، لولا الخبز ما تصدقنا ولا صلّينا ) . وهذه الجملة تفيد أيضاً تعلق المعنويات وبالماديات ، وابتنائها عليها .
إنّ ما نجده الآن من اعتقاد أكثرية الناس بأنّ جهود الأنبياء كانت منحصرة في البناء العلوي ، ونشر الإيمان بين الناس وإصلاح العقيدة والأخلاق والسيرة فيهم . وما كانوا يهتمون بالعامل الأساس ، أو كان في الدرجة الثانية من الأهمية ، أو أنّهم كانوا يحاولون أن يصبح الناس مؤمنين معتقدين ، ويقولون إنّ ذلك يستتبع بالذات إصلاح جميع الشؤون ، واستقرار العدالة والمساواة ، وإنّ المستثمرين سيأتون بأنفسهم ويدفعون بأيديهم حقوق المحرومين والمستضعفين . والحاصل أنّ الأنبياء توصّلوا إلى أهدافهم عن طريق إصلاح العقيدة والإيمان ، ولا بد لأتباعهم أن يسلكوا نفس هذا الطريق : ( إنّ ذلك كله ) مكر وحيلة صنعهما المستثمرون ورجال الدين المرتبطين بهم من أجل الحيلولة دون تأثير تعليم الأنبياء ، وروّجوا ذلك في المجتمع حتّى صار مورداً لاستقبال الأكثرية القريبة من الاتفاق . وقد قال ماركس : ( إنّ أولئك الذين يصدرون البضاعة المادية قادرون على إصدار الأمتعة الفكرية للمجتمع ، وأولئك الذين يحكمون على المجتمع حكماً مادياً ، يحكمون