المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٠ - الإسلام والمادية التاريخية
إذن فالمجتمع ينقسم إلى قطبين فقط : القطب الثري الظالم المستعمِر ويشكّله الكافرون ، والقطب المستضعف ويشكّله المؤمنون . وبذلك يتبين أنّ انقسام المجتمع إلى مستضعَف ومستضعِف هو الذي أوجد الكافر والمؤمن . فاستضعاف الآخرين منشأ الشرك والكفر والنفاق والفسق والفساد ، والاستضعاف بالآخرين منشأ الإيمان والتوحيد والصلاح والإصلاح والتقوى .
ولكي يتضح هذا التطابق تكفي مراجعة الآيات من آية / ٥٩ ( الأعراف ) التي تبدأ بآية ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلى قَوْمِهِ . . . ) إلى آية / ١٣٧ التي تنتهي بآية : ( وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ) ومجموعها أربعون [١] آية ، وقد ورد في هذه الآيات قصص الأنبياء نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وموسى ( عليهم السلام ) باختصار ، وفي جميعها ( ما عدا قصة لوط ) يشاهدان الطبقة التي آمنت بالأنبياء هم المستضعفون ، والطبقة التي خالفت وكفرت هم الملأ والمستكبرون [٢] . وهذا التطابق لا يمكن تفسيره وتوجيهه إلاّ على أساس الوجدان الطبقي الذي هو لازم للمادية التاريخية ومستلزم لها . إذن فالواقع أنّ مواجهة الكفر والإيمان من وجهة نظر القرآن انعكاس من مواجهة المستضعَفين والمستضعِفين .
[١] هكذا ورد في الكتاب ، والصحيح أنّها ٧٩ آية ومن العجيب أنّه تكرّر ذكر العدد ٤٠ ( المترجم ) .
[٢] راجع أيضاً الكهف / ٢٨ حول من آمن بالرسول ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، وهود / ٢٧ والشعراء / ١١١ حول من آمن بنوح ( عليه السلام ) ، ويونس / ٨٣ حول من آمن بموسى ( عليه السلام ) والأعراف / ٨٨ ـ ٩٠ حول مَن آمن بشعيب ( عليه السلام ) والأعراف / ٧٥ ـ ٧٦ حول مَن آمن بصالح ( عليه السلام ) . ونكتفي بهذه الآيات خوفاً من الإطالة .