المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٥ - النقـد
هذا مضافاً إلى أنّ التعبير بالنمو والتطور والتكامل في الإنسان تعبير حقيقي ، وفي وسائل الإنتاج وغيرها من الوسائل الفنية تعبير مجازي . فالتكامل والتطور الحقيقي هو أنّ واقعاً خارجياً يصل من مرحلة دانية إلى مرحلة عليا ، والتطور المجازي هو أن لا يتغير الواقع الخارجي بعينه ، وإنّما ينعدم وينسخ ويخلفه أمر آخر مغاير له . فالطفل حينما يكبر يصح أن يقال حقيقة : إنّه نما وتكامل ، أمّا إذا استبدل معلّم الصف بمعلّم أعلم منه وأقدر على التربية فالوضع التعليمي في الصف قد تكامل ، ولكنّه تكامل مجازي . فتكامل الإنسان في صنع الوسائل تكامل حقيقي ، إذ ينمو ويتطور من الجهة المعنوية واقعاً . ولكن تكامل الصناعة كصناعة السيارة ، حيث تأتي منه كل عام موديلات جديدة أكثر تعقيداً وأجهزة تكامل مجازي ، بمعنى أنّه ليس هناك واقع خارجي يترك مرحلة دانية ويصل إلى مرحلة عالية واقعاً . فالسيارة المصنوعة في العام الماضي لم تتغير أجهزتها ، بل انعدمت ونسخت وجاءت مكانها سيارات أُخرى . وبعبارة أُخرى انعدم الفرد الناقص واستبدل بفرد كامل ، لا أنّ فرداً واحداً انتقل ـ في زمانين ـ من مرحلة النقص إلى مرحلة الكمال . وإذا كان هناك تكامل حقيقي وتكامل مجازي متعاصرين ، فلا شك أنّ التكامل الحقيقي هو الأصل والمجازي هو الفرع .
ثم إنّ ذلك لو صحّ فإنّما يصحّ في العلوم الفنيّة ، وأمّا سائر العلوم كالطب وعلم النفس وعلم الاجتماع والمنطق والفلسفة والرياضيات ، فلا يمكن فيها القول بالتعلق من جانب واحد . فتطور العلوم يرتبط بتطور الوضع الاقتصادي ، بنفس المقدار الذي يرتبط به الوضع الاقتصادي بتطور العلوم أو اقل منه . كما أعلن ذلك ( ك . شمولر ) ضد الماركسية قال :