العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٩٤ - الفصل الثالث في ذكر بعض فوائد هذه السورة على سبيل الاختصار و الإيجاز
ثياب.
و روي عن مجاهد و قتادة أنّهما قرأ عَلَيْهِمْ بغير ألف/ ١٠٨/ و لم يذكر عنهما في الهاء ضمّ و لا كسرة.
و قد روي عن عون العقيلي عَلَيْهِمْ بضمّ الهاء من غير ألف.
و عن محمّد بن سيرين عَلَيْهِمْ بكسر الهاء من غير ألف.
و قال الزجاج: من قرأ: عالِيَهُمْ بفتح الياء و زعم بعض النحويين أنّه ينصبه على الظرف، كما يقال [ظ]: فوقهم ثياب سندس.
[قال الزجاج:] و هذا لا يعرف في الظروف، و لو كان ظرفا لم يجز إسكان الياء، و لكنّه نصبه على الحال من شيئين:
أحدهما من الهاء و الميم [في يَطُوفُ عَلَيْهِمْ و] المعنى: يطوف على الأبرار ولدان مخلّدون عاليا الأبرار ثياب سندس، لأنّه وصف أحوالهم في الجنّة، فيكون المعنى: يطوف عليهم في هذه الحال هؤلاء.
و يجوز أن يكون حالا من الولدان [و] المعنى: إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا في حال علوّ الثياب إيّاهم، و النصب في هذا بيّن [١].
و أمّا [قوله تعالى]: عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ فرفع، كقولك: عليه مال، فترفعه بالابتداء، و يكون المعنى: «و ثياب سندس عليهم».
و روي عن عبد اللّه أنّه قرأ: عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ بالياء و هي حجّة لمن أرسل الياء و سكنها؟
فإن قيل: ما وجه الرفع و الخفض في سُنْدُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ؟
قلنا: قرأ أهل الشام و أبو جعفر و أبو عمرو و سلام البصري و يعقوب و
[١] قال الطبرسي- رفع اللّه مقامه- في تفسير الآية الكريمة من تفسير مجمع البيان: ج ١٠، ص ٤٠٨: قرأ أهل المدينة و حمزة: عالِيَهُمْ ساكنة الياء، و الباقون عالِيَهُمْ بفتح الياء.
قال أبو علي: من نصب عالِيَهُمْ فإنّ النصب يحتمل أمرين: أحدهما أن يكون حالا، و الآخر أن يكون ظرفا، فأمّا الحال فيحتمل أن يكون العامل فيها أحد شيئين: أحدهما لَقَّاهُمْ و الآخر جَزاهُمْ. و مثله في كونه حالا [قوله]: مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ.