العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣١٦ - و من المرجوعات إلى المرتضى
قدامة بن مظعون قد شرب الخمر فجلده أربعين جلدة فقال قدامة: «عليّ للّه أن أجلد أبا هريرة»/ ٣٣٤/ فأتى عمر فكلّمه فيه فقال: يا أمير المؤمنين إنّ أبا هريرة وجدني أشرب الخمر فإنّه جلدني و أنا من الّذين قال اللّه تعالى [فيهم]: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَ آمَنُوا الآية: [٩٣/ المائدة: ٥] و قد شهدت بدرا.
ففزع عمر من ذلك فزعا شديدا فدعا عليّا و أناسا من أصحاب النبي صلى اللّه
في منامي فقال لي: سالم قدامة فإنّه أخوك. عجّلوا عليّ به. فلمّا أتوه أبى أن يأتي فأمر به عمر إن أبى أن يجرّوه إليه [فجرّوه إليه] فكلّمه و استغفر له.
ثمّ قال ابن حجر: و أخرجها أبو علي ابن السكن من طريق عليّ بن عاصم، عن أبي ريحانة، عن علقمة الخصيّ يقول:
لمّا قدم الجارود على عمر قال [له]: إنّ قدامة شرب الخمر. قال: من يشهد معك؟ قال:
علقمة الخصي. قال: فأرسل إليّ عمر فقال: أتشهد على قدامة؟ فقلت: إن أجزت شهادة خصي. قال: أمّا أنت فإنّا نجيز شهادتك. فقلت: إنّي أشهد على قدامة أنّي رأيته تقيّأ الخمر. قال عمر: لم يقيئها حتّى شربها، أخرجوا ابن مظعون إلى المطهرة فاضربوه الحدّ. فأخرجوه فضرب الحدّ.
ثمّ قال الحافظ ابن حجر: و وقع لنا بعلوّ في نسخة أبي موسى عن أبي مسلم الكجّي، عن محمّد بن عبد اللّه الأنصاري، عن أشعث، عن ابن سيرين أصل هذه القصّة باختصار و سندها منقطع.
و أيضا روى عبد الرزّاق، عن ابن جريج، عن أيّوب [أنّه قال]: لم يحدّ أحد من أهل بدر في الخمر إلّا قدامة بن مظعون- يعني بعد النبي (صلى اللّه عليه و سلم)-.
أقول: و للقصّة أسانيد و مصادر كثيرة يجد الطالب بعضها في تفسير الآية الكريمة من تفسير البرهان: ج ١ ص ٥٠١ ط ٣، و في تفسير الدرّ المنثور و غيرهما من التفاسير.
و رواه ثقة الإسلام الكليني رفع اللّه مقامه، باختصار في الحديث الثاني من الباب ٢٣- و هو باب النوادر- من كتاب الشهادات من الكافي: ج ٧ ص ٤٠٠ طبع الآخوندي.
و رواه عنه المجلسي رضى اللّه عنه في الحديث ٨٥ من الباب ٩٧ من فضائل أمير المؤمنين (عليه السّلام) من بحار الأنوار: ج ٤٠ ص ٣١٣ طبع طهران.