العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣١٥ - و من المرجوعات إلى المرتضى
دار الكتب العلميّة ببيروت قال في ترجمة «قدامة بن مظعون»: كان أحد السابقين الأوّلين، هاجر الهجرتين و شهد بدرا ...
و قال عبد الرزّاق: أنبأنا معمر، عن ابن شهاب [قال:] أخبرني عبد اللّه بن عامر بن ربيعة أنّ عمر استعمل قدامة بن مظعون على البحرين- و هو خال حفصة و عبد اللّه ابني عمر- فقدم الجارود سيّد عبد القيس على عمر من البحرين فقال: يا أمير المؤمنين إنّ قدامة شرب فسكر، و إنّي رأيت حدّا من حدود اللّه حقّا عليّ أن أرفعه إليك، قال [عمر]: من يشهد معك؟ قال:
أبو هريرة. فدعا [عمر] أبا هريرة فقال: بم تشهد؟ قال: لم أره شرب و لكنّي رأيته سكران يقيء.
فقال: لقد تنطّعت في الشهادة. ثمّ كتب إلى قدامة أن يقدم عليه من البحرين، فقدم فقال الجارود: أقم على هذا كتاب اللّه. فقال عمر: أخصم أنت أم شهيد؟ فقال: شهيد. فقال: قد أدّيت شهادتك. قال: فصمت الجارود ثمّ غدا على عمر فقال: أقم على هذا حد اللّه. فقال عمر:
ما أراك إلّا خصما و ما شهد معك إلّا رجل واحد. فقال عمر: لتمسكنّ لسانك أو لأسوءنّك؟ فقال:
يا عمر ما ذلك بالحق أن يشرب ابن عمّك الخمر و تسوؤني!!!
فقال أبو هريرة: يا أمير المؤمنين إن كنت تشكّ في شهادتنا فأرسل إلى ابنة الوليد فاسألها- و هي امرأة قدامة- فأرسل [عمر] إلى هند بنت الوليد ينشدها فأقامت الشهادة على زوجها، فقال عمر لقدامة: إنّي حادّك. فقال [قدامة:] لو شربت كما تقول ما كان لكم أن تحدّوني. فقال عمر: لم؟ قال قدامة: قال اللّه عزّ و جلّ: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا الآية [٩٣/ المائدة: ٥] فقال عمر: أخطأت التأويل أنت إذا اتّقيت اللّه اجتنبت ما حرّم اللّه.
ثمّ أقبل عمر على النّاس فقال: ما ترون في جلد قدامة؟ فقالوا: ما نرى أن تجلده ما دام مريضا. فسكت على ذلك أيّاما ثمّ أصبح و قد عزم على جلده فقال [للناس]: ما ترون في جلد قدامة؟ فقالوا: لا نرى أن تجلده ما دام وجعا. فقال عمر: لأن يلقى اللّه تحت السياط أحبّ إليّ من أن ألقاه و هو في عنقي، ائتوني بسوط تامّ، فأمر به فجلد.
فغاضب عمر قدامة و هجره، فحجّ عمر و حجّ قدامة و هو مغاضب له، فلمّا فصلا من حجّهما و نزل عمر ب «السقيا» نام، فلمّا استيقظ من نومه قال: عجّلوا [عليّ] بقدامة فو اللّه لقد أتاني آت