العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٢٧١ - و أمّا العلم بالكوائن
و أهل المجالس في مجالسهم، و أهل المساجد في مساجدهم، و أهل البرّ في برّهم، و أهل البحر في بحرهم و أهل السهل في سهلم، و أهل الجبال في جبالهم، و أهل السماء في سمائهم، و أهل الهواء في هوائهم، فلا يبقى يومئذ إلّا جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و ملك الموت».
قال: فداك أبي و أمّي يا رسول اللّه فما يكون عند ذلك؟ قال: «يا سلمان يقول اللّه/ ٢٨٤/ تعالى عند ذلك لملك الموت: من بقي؟ فيقول: بقيت أنت الحيّ الّذي لا يموت، و بقي عبدك ملك الموت بين يديك، و بقي جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل».
قال: «فيأمر [ه] اللّه تعالى بقبض أرواح الثلاثة، ثمّ يقول اللّه تعالى له:
يا ملك الموت من بقي؟ فيقول: أنت الحيّ الّذي لا يموت، و بقي عبدك ملك الموت بين يديك.
فيقول [اللّه تعالى]: و عزّتي و جلالي و عظمتي و سلطاني لقد آليت على نفسي [أن] لا يبقى نفس ينفس في السماوات السبع و في الأرضين السبع إلّا قبضتها، و لأذيقنّك الموت كما أذقت خلقي الموت.
فيبكى [١] [عند ذلك] ملك الموت فيقول اللّه تعالى: يا ملك الموت لما ذا تبكي؟ [أ] أسفا منك على الدنيا؟ أو لما أخفته؟ فيقول: و عزّتك و جلالك ما أبكي أسفا منّي على الدنيا، و لكنّي أخاف الموت لما عرفت ممّا قبضت [من] أرواح الخلائق و شدّة ما مرّ بهم من جزع الموت».
قال: «فيقول اللّه تعالى: يا ملك الموت قم بفناء العرش. [فيقوم ملك الموت بفناء العرش] ثمّ يقول [اللّه تعالى] له: مت. فيصرخ صرخة لو أنّ الثقلين كانوا أحياء لماتوا في أسرع من الطرف من صرخة ملك الموت!!!
قال: ثمّ يقول اللّه تبارك و تعالى: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟ فلا يجد أحدا يردّ عليه/ ٢٨٥/ فيقول: اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ردّا على نفسه. قال: ثمّ يقول:
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ فلا يجد أحدا يرد عليه فيرد على نفسه ثمّ يقول: أين
[١] هذا هو الظاهر، و في أصلي: «فبكى».