العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ١٦٩ - أمّا علم التوحيد
و لا يخطر لكثرته على بال، لأنّه الجواد الّذي لا تنقصه المواهب [١] و لا يبخله إلحاح الملحّين، و إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، فما ظنّكم بمن هو كذا؟ سبحانه و بحمده».
ثمّ أقبل على السائل فقال له:
«أيّها السائل أعقل ما سألتني عنه و هو الّذي عجزت الملائكة مع قربهم من كرسيّ كرامته و طول ولههم إليه و لعظم جلال عزّته و قربهم من غيب ملكوت قدرته أن يعلموا من علمه إلّا ما علّمهم، و هم [ظ] من ملكوت القدس بحيث هم و من معرفته على ما فطرهم عليه فقالوا: لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [٣١/ البقرة: ٢].
فعليك/ ١٩٧/ يا عبد اللّه بما دلّك عليه القرآن من صفته، و تقدّمك فيه الرسل بينك و بين معرفته، و استغن بنور هدايته [٢] فإنّما هي نعمة أوتيتها فخذ ما أوتيت و كن من الشاكرين.
و ما كلّفك الشيطان علمه، ممّا ليس عليك في الكتاب فرضه، و لا في سنّة الرسول و أئمّة الهدى أثره، فكل علمه إلى اللّه تعالى فإنّه منتهى حقّ اللّه عليك [٣].
و اعلم أنّ الراسخين في العلم هم الّذين أغناهم اللّه عن الاقتحام في السدد [٤] المضروبة دون الغيوب، في الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من
[١] هذا هو الصواب الموافق لما في المختار ١٦٣ من نهج السعادة: ج ١ ص ٥٥٧ ط ٢، و في أصلي: «لا يقنطه المواهب».
[٢] كذا في أصلي، و في تفسير العيّاشي: «عليك يا عبد اللّه بما دلّك عليه القرآن من صفته و تقدّمك فيه الرسول من معرفته فأتمّ به و استضئ بنور هدايته ...».
[٣] كذا في أصلي، و في تفسير العيّاشي: «و ما كلّفك الشيطان عليه؟ ممّا ليس عليك في الكتاب فرضه، و لا في سنّة الرسول و أئمّة الهدى أثره فكل علمه إلى اللّه و لا تقدّر عظمة اللّه على قدر عقلك فتكون من الهالكين».
[٤] الاقتحام: الدخول في الشيء بقوّة و مغالبة. و السّدد- جمع السدّة-: الباب المغلّق.