العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ١٥٧ - تزويج فاطمة الزهراء
كنت مع عبد اللّه بن عبّاس في الطواف فإذا هو بشابّ متعلّق بأستار الكعبة و هو يقول: «اللهمّ إنّي أبرأ إليك من علي بن أبي طالب و ممّا أحدث في الإسلام» فقال لي ابن عبّاس: ادع إليّ ذلك الشابّ. قال: فدعوته إليه فجاء و جلس عن يمين ابن عبّاس فقال له ابن عبّاس: من أنت و ما اسمك؟ قال: أنا زمعة بن خارجة الخارجي. فقال له ابن عبّاس: يا زمعة و ما أحدث عليّ في الإسلام؟ قال: إنّه قتل المسلمين يوم الجمل و صفّين! فقال له ابن عبّاس: إنّك بغيّ الرأي مخذول الرأس؟
إنّ علي بن أبي طالب شهر سيفه على من خرج على الأمّة و قابل الأئمّة، [و] لو لم يكن لعليّ إلّا أربع خصال و سوابق [لكفته] لو قسمت على جميع الخلائق لو سعتهم [١].
قال [الخارجي]: و ما هي يا ابن عبّاس؟ اعددها عليّ لأتوب إليك.
قال: إنّه كان أوّل النّاس إسلاما، لم يعبد صنما قطّ، و لم يشرب خمرا.
و الثانية: [إنّه] كان/ ١٨٨/ يسمع حسّ جبرئيل (عليه السّلام) حين ينزل على محمّد صلى اللّه عليه بالوحي دوننا.
و الثالثة: [إنّه] لمّا أراد أن يزوّج كريمته فاطمة من علي أمر الحور العين أن [يبرزن، ف] برزن، فأمر طوبى أن تنثر، فنثرت الدرّ مثل القلال، فكنّ يلتقطن
بعده كان بسبب عثمان، فإنّه سنّ لبني أميّة أكل أموال المسلمين بالباطل، و إراقة دمائهم ظلما و عدوانا!!!
و أمّا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام) فإنّه تورّع عن أكل مال المسلمين، و أمّا إراقته دماء المفسدين و المعاندين فإنّها كانت امتثالا لأمر اللّه تعالى و رسوله، حيث أمراه بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين، فأراق دماءهم بعد إتمام الحجّة عليهم تقرّبا إلى اللّه، و مثله (عليه السّلام) في ذلك مثل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في إراقته دماء الكفّار و المنافقين، فمن ينكر عمل أمير المؤمنين (عليه السّلام) فلا بدّ له أن ينكر صنيع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
[١] لعل هذا هو الصواب، و في أصلي «لو لم يكن لعلي إلّا أربع خصال كانت له أربع سوابق لو قسمت ...».