التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥١٨ - إيضاح
..........
كذلك أمران راجحان و محبوبان في الشريعة المقدسة، و لا معنى لأن يكونا مبغوضين و محرمين فان المستحب لا يكون محرما، فلا يعقل ان يكون ما صدق عليه التطوع حقيقة مبغوضا أو محرما فهذا الاحتمال ساقط من أساسه.
و كأنّ عدم معقولية هذا الاحتمال دعا بعضهم الى الالتزام بالاحتمال السابق و حمل عنواني التطوع و النافلة على المعرفية، و القول بأن النهي انما تعلق بذات الصلاة.
و هو يندفع: مضافا الى ما تقدم من انه على خلاف ظاهر الأخبار الناهية، بأن هناك احتمالا ثالثا و هو أمر معقول في نفسه و على وفق ظواهر الروايات، فلا اضطرار الى الالتزام بالاحتمال السابق عند استحالة الاحتمال المتقدم.
و هذا الاحتمال هو ان يراد بالنواهي الواردة في الأخبار النهي عن العمل الذي يأتي به المكلف في الخارج بعنوان التطوع و النافلة أعني ما قصد به التطوع و اعتقد انه نافلة، لا النهي عن التطوع الواقعي و هذا أمر ممكن إذ لا مانع من ان يتعلق النهي بما يريد ان يأتي به المكلف في الخارج بعنوان النافلة و اعتقاد التطوع و قصده.
بل هذا هو الظاهر من النواهي في الأخبار كقوله (ع) لا تطوع أو لا تطوع [١] و نحوهما و بهذا النهي يستكشف عدم تعلق الأمر بالتطوع في وقت الفريضة.
إذا المنقصة و الحزازة أو المبغوضية و الحرمة قائمة بهذا العمل المأتي به بعنوان النافلة و اعتقاد التطوع سواء أ كان النهي ذاتيا أم تشريعيا كما هو الظاهر، و أما ذات الصلاة فليست فيها أية حزازة أو مبغوضية، بل هو
[١] المروية في ب ٣٥ من أبواب المواقيت من الوسائل.