التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٨ - بقي الكلام في شيء
..........
ذلك على بيان مراتب الفضيلة بأن يقال: الأفضل تقديم نافلة الظهر عن القدم ليقع صلاة الظهر في وقت بلوغ الفيء قدما- لا قبله- و هو الفرد الأكمل من الصلاة، و إذا أخرت النافلة عن القدم صلى الفريضة إلى القدمين و الذراع و هكذا الى أن ينتهي وقت الفضيلة فإنه أيضا راجح غير ان التقديم مهما أمكن أرجح، كما ان النافلة أيضا مستحبة الى ان يبلغ الفيء ذراعا فإنه للمكلف ان يتنفل من زوال الشمس الى أن يمضي ذراع و إذا بلغ الفيء ذراعا ترك النافلة و بدء بالفريضة كما في جملة من الأخبار [١] و كذلك الحال في فريضة العصر و نافلته بالإضافة إلى القدمين و أربعة أقدام فالإتيان بها عند القدمين أرجح من تأخيرها إلى أربعة أقدام فكلما كانت أقرب الى الذراع كانت أفضل الى ان ينتهي وقت الفضيلة.
و يدلنا على هذا الجمع الأخبار الآمرة بالتعجيل في الإتيان بالنوافل ما استطاع منه المكلف [٢] حيث يستفاد منها ان الإتيان بالنوافل مع الإسراع أمر مرغوب فيه في الشريعة المقدسة لتقع الفريضة في أقرب وقت من الزوال لانه من المسارعة إلى المغفرة و الاستباق الى الخير الذي هو الفريضة، و أصرح منها موثقة ذريح المحاربي المتقدمة حيث صرح فيها الامام (ع) بأن النصف من ذلك أحب إلي [٣] فإنها أوضح رواية دلتنا على هذا الجمع لان معنى ان النصف من ذلك أحب اليه ان الإتيان بالفريضة الأولى إذا بلغ الفيء قدمين، و الإتيان بها إذا بلغ قدما كلاهما محبوب و راجح الا ان الثاني أحب اليه و أفضل و بهذا ترتفع المعارضة المتراءى بين الطائفتين المتقدمتين.
[١] المرويتان في ب ٨ من أبواب المواقيت من الوسائل.
[٢] المرويات في ب ٣ و ١٥ من أبواب المواقيت من الوسائل.
[٣] المرويتان في ب ٨ من أبواب المواقيت من الوسائل.