التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٦ - مبدأ وقت الفضيلة للظهرين
..........
و «دعوى»: أن الموثقة معارضة بما ورد في نزول جبرئيل(ع) على النبي(ص) إلى آخر ما تقدم في الموثقة بتبديل القامة و القامتين بالذراع و الذراعين أو القدم و القدمين كما روايتي معاوية بن ميسرة و مفضل ابن عمر [١] إذا تتساقطان بالمعارضة.
«مندفعة»: بأن هاتين الروايتين ضعيفتان، لعدم توثيق معاوية بن ميسرة و مفضل بن عمر فلا تصلحان للمعارضة مع الموثقة و هي المدرك الوحيد للمشهور و لا مستند لما ذهبوا اليه الا هذه الموثقة و هي من حيث الدلالة و السند ظاهرة، و مع هذا كله لا يمكن الاستدلال بها على مسلكهم بوجه.
و ذلك لما تقدم من ان هناك جملة كثيرة من الروايات قد دلت بصراحتها على أن وقت الفضيلة للظهرين هو القدم و القدمان أو أن للظهر قدمين و للعصر أربعة أقدام اعني الذراع و الذراعين و قد أشرنا إلى أن تلك الروايات من الكثرة بمكان لا يستبعد دعوى تواترها الإجمالي الموجب للقطع بصدور بعضها عنهم (عليهم السلام)، مضافا إلى أن جملة منها صحاح و معتبرة في نفسها و هي معارضة للموثقة الدالة على أن وقت الفضيلة لصلاة الظهر من الزوال إلى بلوغ الظل مثل الشاخص، و للعصر من المثل إلى المثلين.
و حيث انها اخبار متواترة و من الروايات الظاهرة الواضحة و قطعية الصدور عنهم(ع) فلا محالة تكون الموثقة من الروايات الشاذة النادرة و المخالفة للسنة القطعية و الاخبار المشهورة الواضحة فلا مناص من طرحها لعدم حجيتها في نفسها، على انها موافقة للعامة لما نسب إليهم من ان أول وقت العصر بعد المثل، و معه لا بد من الأخذ بتلك الأخبار الكثيرة
[١] المروية في ب ١٠ من أبواب المواقيت من الوسائل.