التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥١٥ - (الصورة الثالثة)
..........
اتصفت المحرمات بالرجحان و وجب الإتيان بها وفاء بنذرها، و هذا مما لا يمكن الالتزام به لاعتبار الحسن و الرجحان في المتعلق في ذاته.
و الوجه في الاندفاع ان الصلاة ذات رجحان في ذاتها اي مع قطع النظر عن تعلق النذر بها و قبله و ليس هناك اي مانع من انعقاد نذرها و صحته غير اتصافها بخصوصية التطوع و التنفل، و هذه الخصوصية تزول بالنذر المتعلق بها زوالا تكوينيا حقيقيا لا تخصيصا و تشريعا، و هذا بخلاف سائر المحرمات أعني المحرمات الذاتية، لأنها في نفسها اي قبل تعلق النذر بها فاقدة للرجحان بل مرجوحة و مبغوضة و معهما كيف يصح نذرها و يحكم بوجوب الإتيان بها وفاء لنذرها.
و بعبارة اخرى ان رجحان الصلاة و حسنها ثابتان لها- في نفسها- قبل تعلق النذر بها و بعده- لا انهما يتجددان بالنذر نعم بتعلق النذر بها يرتفع المانع عن صحة نذرها، و هو كونه نفلا و تطوعا في وقت الفريضة، لما عرفت من ان هذه الخصوصية ترتفع به حقيقة فيتصف بالوجوب بخلاف المحرمات لكونها فاقدة للرجحان في ذاتها و النذر غير مولد للرجحان و ان كان يوهمه ظاهر عبارة الماتن.
كما ان دعوى ان متعلق النذر في المقام اعني ذات الصلاة المقيدة بكونها واقعة قبل الفريضة غير مقدورة للمكلف، لأنها تطوع في وقت الفريضة، و لا يصح نذر الأمر الخارج عن الاختيار.
مندفعة: بأنها و ان لم تكن مقدورة له قبل تعلق النذر بها إلا انها مقدورة له حين العمل، و بعد النذر، و قد ذكرنا في مبحث اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده أن القدرة و ان كانت معتبرة في التكاليف الا أن اللازم إنما هو القدرة في ظرف العمل و الامتثال و لا اعتبار بالقدرة في