التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥١٣ - (الصورة الثالثة)
..........
الروايات على صحة نذرهما [١] و صيرورتهما راجحين بتعلق النذر بهما مع انهما في نفسيهما و قبل ان يتعلق النذر بهما مما لا رجحان فيه، و لو لا النص الوارد فيهما كان إطلاق دليل المرجوحية- الشامل لما بعد تعلق النذر بهما و قبله- هو المحكم لا محالة، و لا مخرج عنه، إذ المفروض عدم دلالة دليل على وجوب الوفاء بهذا النذر حتى يقال: ان بذلك خرجنا عن إطلاق دليل المنع، و حيث لم يدل في المقام دليل على صحة النذر و وجوب الوفاء بما تعلق بالتطوع من النذر كان إطلاق دليل المرجوحية هو المحكم حتى بعد تعلق النذر به.
و التحقيق ان الماتن يريد بكلامه هذا امرا آخر و هو الذي أشار إليه في ضمن كلامه، و القصور انما هو في العبارة و التأدية و هو أن الصلاة في ذاتها و نفسها أمر راجح لأنها ليست الا تهليلا و تكبيرا و قراءة و ركوعا و سجودا و دعاء و تشهدا و خضوعا للّٰه سبحانه و كل ذلك أمور راجحة في الشريعة المقدسة و قد ورد انها خير موضوع فمن شاء استقل و من شاء استكثر [٢] و المرجوحية إنما تتقوم بعنوان التنفل و التطوع قبل الفريضة أعني الخصوصية و من الظاهر ان التطوع هو الإتيان بما لا إلزام فيه و انما يأتي به المكلف بطوعه و رغبته لعدم فرضه عليه بل هو زيادة عمل اختيارية.
و عليه لا مانع من نذر ذات الصلاة لكونها راجحة في نفسها و هذا هو المقصود من نذر التطوع و التنفل و معناه نذر الصلاة التي لو لا نذرها
[١] راجع ب ١٣ من أبواب المواقيت في الحج و ب ١١ من أبواب من يصح منه الصوم و غيره من الوسائل.
[٢] راجع ب ٤٢ من أبواب أحكام المساجد من الوسائل و اللفظ فيها:
أقل و أكثر.