التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥١٢ - (الصورة الثالثة)
..........
و يعتبر في صحة النذر أن يكون متعلقه مشروعا و راجحا في نفسه، و من الظاهر أن غير المشروع لا ينقلب مشروعا بنذره، كما أن غير الراجح لا ينقلب راجحا لأجله.
و منهم من يرى صحة النذر و انعقاده و منهم الماتن حيث التزم بصحته و ذكر في وجهها: أن متعلق النذر و ان كان يعتبر أن يكون امرا راجحا غير أن الصلاة راجحة- في ذاتها- و المرجوحية إنما حدثت من جهة الخصوصية و التقييد بكونها واقعة قبل الفريضة، و كون المتعلق راجحا قبل تعلق النذر به لم يدلنا دليل على اعتباره، فان صيرورته امرا راجحا و لو بنفس تعلق النذر به أيضا كافية في صحته.
و حيث ان الصلاة راجحة بالنذر فلا محالة ينعقد نذرها و يحكم بوجوب الوفاء به.
و هذا الكلام بظاهره غير قابل للتصديق به فان المتعلق إذا كان قبل تعلق النذر به امرا غير راجح في نفسه فمن أين نحرز الرجحان فيه بتعلق النذر به؟! و المستفاد من الروايات ان النذر لا بد من أن يتعلق بما هو طاعة للّٰه سبحانه و ما فيه رضى اللّٰه و ما هو محبوب له فيعتبر في متعلقه ان يكون امرا قابلا للإضافة الى اللّٰه سبحانه.
فإذا كان المتعلق غير راجح في نفسه فمن اين يمكننا استكشاف انه صار كذلك بتعلق النذر به. بل مقتضى إطلاق سبب المرجوحية قبل تعلق النذر به- اعني دليلها و هو ما دل على المنع عن التطوع قبل الفريضة- انه باق على مرجوحيته بعد تعلق النذر به أيضا.
و لا نريد بهذا الكلام إنكار اتصاف المتعلق بالرجحان بتعلق النذر به، كيف فإنه أمر ممكن في نفسه غير أن وقوعه يحتاج الى دليل يدل عليه كما وقع في نذر الإحرام قبل الميقات و الصوم في السفر، و ذلك لدلالة