التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨ - «منها» أن صلاة الجمعة لو كانت واجبة تعيينية
..........
لم ينقل إلينا إقامتهم لصلاة الجمعة في تلك الأعصار فإنهم لو كانوا أقاموها لنقل إلينا لا محالة و ظهر و بان- نفس الروايات الواردة عنهم- ع.
فهذه صحيحة زرارة قال: حثنا أبو عبد اللّٰه(ع) على صلاة الجمعة حتى ظننت انه يريد أن نأتيه، فقلت: نغدو عليك؟ فقال: لا، إنما عنيت عندكم [١].
و موثقة عبد الملك- ابن أعين و هو أخو زرارة- عن أبي جعفر(ع) قال: قال: مثلك يهلك و لم يصل فريضة فرضها اللّٰه قال: قلت: كيف أصنع؟ قال: صلوا جماعة يعني صلاة الجمعة [٢].
فإن الرواية الأولى صريحة في أن زرارة- على جلالته- لم يكن يصلي صلاة الجمعة فلو كانت واجبة تعيينية كيف أمكن ان يخفى على مثله؟ فلو كان عالما بها و غير مخفية عليه فكيف يحتمل أن يكون تاركا فريضة من فرائض اللّٰه سبحانه- جهرا- مع ما ورد في شانه و شأن نظراءه من المدح و الثناء من أنهم أمناء اللّٰه على حلاله و حرامه، و انه لولاهم لانقطعت آثار النبوة، و انهم السابقون إلينا في الدنيا و الآخرة الى غير ذلك مما ورد في حقهم [٣] فمن جريان سيرته على عدم إقامتها- و هو الراوي لجملة من الاخبار الظاهرة في الوجوب- نستكشف كشفا قطعيا أن صلاة الجمعة ليست واجبة تعيينية.
على أن الحث و الترغيب انما يناسبان الأمور المستحبة، و اما الواجبات فلا مجال فيها لهما بوجه بل اللازم فيها التوبيخ على تركها و التحذير على مخالفتها بالوعيد، فهذا اللسان لسان الاستحباب دون الوجوب.
كما أن الظاهر من الموثقة أن عبد الملك- على ما هو عليه من الجاه
[١] المرويتان في ب ٥ من أبواب صلاة الجمعة من الوسائل.
[٢] المرويتان في ب ٥ من أبواب صلاة الجمعة من الوسائل.
[٣] راجع ب ١١ من أبواب صفات القاضي من الوسائل.