التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩ - «منها» أن صلاة الجمعة لو كانت واجبة تعيينية
..........
و المقام- لم يصل صلاة الجمعة طيلة حياته و لو مرة واحدة حتى صار بحيث وبّخه الامام(ع) بقوله: مثلك يهلك، و لم يصل فريضة فرضها اللّٰه. فهاتان الروايتان المعتبرتان دلتا على ان أصحاب الأئمة(ع) جرت سيرتهم على ترك صلاة الجمعة الى أن وبّخهم(ع) أو حثّهم عليها.
و احتمال أن أصحابهم(ع) كانوا يأتون بصلاة الجمعة مع العامة- تقية- و أن الحث و الترغيب منهم(ع) انما هما على إتيانهم بها صحيحة مطابقة لما هو المأمور به الاولى في حقهم ساقط من أساسه.
لأنهم كما كانوا لا يأتون بها عارية عن التقية كذلك كانوا لا يأتون بها تقية لعدم تأتي التقية في مثلها فإن الجماعة باطلة معهم فكيف تكون مجزئة عما هو الواجب التعييني في حقهم أعني صلاة الجمعة- بناء على وجوبها كذلك- فالجماعة معهم باطلة نعم ورد الأمر بالاشتراك في جماعاتهم في الصلوات اليومية مشروطا بأن يأتي بصلاته في نفسه بأن يقتدى بهم في الظاهر و يأتي بالقراءة في نفسه فهي جماعة صورية و ليست جماعة حقيقية فيجوز الإتيان بالفرائض اليومية بهذه الكيفية معهم جماعة بخلاف صلاة الجمعة لأنها ركعتان و الفريضة أربع ركعات فإحداهما غير الأخرى لا محالة.
فلو أراد أن يصلي معهم بحسب الصورة للزم ان يتم صلاته اربع ركعات بأن ينوي صلاة الظهر- لبطلان الجمعة معهم كما عرفت و هي مخالفة لصلاة الظهر في عدد الركعات- فلا يسلم في التشهد بعد الركعتين بل يقوم و يضيف عليهما ركعتين أخريين و يخيل عليهم انه يأتي بصلاة اخرى ذات ركعتين، أو انه يصلي الظهر أولا- في داره أو غيرها- ثم يقتدى بهم في صلاة الجمعة صورة كما أشير إليه في بعض الروايات [١].
[١] موثقة حمران عن أبي عبد اللّٰه(ع) في حديث قال: في كتاب علي(ع) إذا صلوا الجمعة في وقت فصلوا معهم و لا تقومن من مقعدك حتى تصلي ركعتين أخريين، قلت فأكون قد صليت أربعا لنفسي لم أقتد به؟ فقال:
نعم. و ما رواه أبو بكر الحضرمي قال: قلت لأبي جعفر(ع) كيف تصنع يوم الجمعة؟ فقال: كيف تصنع أنت؟ قلت: أصلي في منزلي ثم اخرج فأصلي معهم قال: كذلك أصنع أنا. المرويتان في ب ٢٩ من أبواب صلاة الجمعة من الوسائل.