التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٠ - ما يعرف به الغروب
..........
«أحدهما»: أن الغروب في مقابل الطلوع بمعنى سقوط القرص و استتاره تحت الأفق، كما ان معنى الطلوع خروج الشمس عن تحت الأفق و طريق استكشافه هو استتار القرص عن الانظار و هذا قال به العامة- قاطبة- و نسب من أصحابنا إلى الشيخ في مبسوطة، و الصدوق في العلل و الفقيه، و السيد المرتضى و غيره، و اختاره المحقق في الشرائع و مال اليه صاحب المدارك (قده) بل ظاهر كلام المحقق ان هذا هو المشهور بين الأصحاب فإنه نقل القول الثاني في المسألة و وصفه بالاشهرية.
و «ثانيهما»: أنه بمعنى ذهاب الحمرة المشرقية، و تجاوزها عن قمة الرأس إلى المغرب، فان به ينكشف انحدار الشمس عن الأفق الحقيقي و هذا هو الأشهر بين الأصحاب (قدهم).
و هناك احتمال أو قول ثالث و هو كون المغرب بمعنى ذهاب الحمرة من مجموع ناحية المشرق اعني زوالها عن تمام ربع الفلك و هذا هو الذي جعله الماتن أحوط و لم نعثر على قائل به، و عليه فلا يكفي- في تحقق الغروب- ذهابها عن قمة الرأس فحسب، لانه- على ما جريناه- يتحقق قبل ذهاب الحمرة عن تمام ناحية الشرق، إذا لا بد في تحقق الغروب من مضي زمان بعد ذهاب الحمرة المشرقية عن قمة الرأس حتى تزول الحمرة عن تمام ناحية المشرق. كما انه على القول الأول يتحقق الغروب بمجرد استتار الشمس تحت الأفق الحسي، و على القول الأشهر لا بد من الانتظار و مضي زمان بعد الاستتار لان ذهاب الحمرة عن قمة الرأس انما يتحقق بعد سقوط القرص بدقائق كما لا يخفى على من لاحظه و جربه.
ثم ان منشأ اختلاف الأقوال هو اختلاف الأخبار الواردة في المقام فلا مناص من الرجوع الى الروايات المستدل بها على تلك الأقوال و ملاحظة