التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤١ - ما يعرف به الغروب
..........
أنها هل تدل على شيء منها؟ و ان المتعين على تقدير الدلالة هو الأخذ بها أو لا بد من الأخذ بما دل على خلافها من الاخبار المعارضة لها؟
فمما استدل به على أن الغروب هو ذهاب الحمرة المشرقية عن قمة الرأس ما رواه الكليني بأسانيد متعددة عن بريد بن معاوية عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا غابت الحمرة من هذا الجانب يعني من المشرق فقد غابت الشمس من شرق الأرض و غربها [١] فقد دلت على أن الغروب هو غيبوبة الشمس، و هي انما تتحقق بزوال الحمرة عن ناحية الشرق و قمة الرأس.
و يدفعه: أن الرواية لا دلالة لها على القول الأشهر لدلالتها على أن غيبوبة الحمرة من المشرق تكشف عن غيبوبة الشمس عن شرق الأرض و غربها، فان المراد بالمشرق هو النقطة التي تطلع منها الشمس فحسب- لا ناحية المشرق- في مقابل المغرب و هو النقطة التي تدخل فيها الشمس تحت الأفق، فالمشرق بمعنى محل الشروق كما أن المغرب بمعنى محل الغروب و يؤيده التعبير عن المشرق بمطلع الشمس في بعض الروايات [٢].
و حيث أن المشرق مطل على المغرب لانه مقتضى كروية الأرض و قد وقع التصريح به في رواية علي بن أحمد بن أشيم الآتية فيدل ارتفاع الحمرة عن نقطة المشرق على دخول الشمس تحت الأفق، إذا ليست في الرواية دلالة على أن ذهاب الحمرة عن قمة الرأس أو عن تمام ناحية الشرق كاشف عن الغروب، و انما تدل على أن ارتفاع الحمرة من خصوص النقطة التي خرجت منها الشمس عند الطلوع- لا ذهابها عن قمة الرأس
[١] المروية في ب ١٦ من أبواب المواقيت من الوسائل.
[٢] راجع ب ١٦ الحديث ١٠ من أبواب المواقيت من الوسائل.