التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٨١ - الوقت الاختصاصي للعشاءين
..........
و يدل عليه قوله فيما رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّٰه (ع) قال: إذا غربت الشمس دخل وقت الصلاتين الا أن هذه قبل هذه [١] و قد قدمنا في الكلام على الترتيب المعتبر بين الظهرين أن هذه الجملة هي التي تدلنا على اعتبار الترتيب بين الفريضتين اعني الوقت الاختصاصي بالمعنى الصحيح، و كما انها واردة في صلاتي الظهرين واردة في العشاءين أيضا بناء على تمامية الرواية و اعتبارها كما يأتي تفصيله.
و معنى قوله: دخل وقت الصلاتين الا أن هذه قبل هذه. ان ما بين المغرب و انتصاف الليل وقت لسبع ركعات مع لزوم تأخير الأربع منها عن الثلاث فلا مناص من ان يؤتى بالفريضة ذات ثلاث ركعات أولا ثم بالأربع ركعات فمن لم يأت بالعشاء قبل ذلك- لعذر- لم يتمكن من الإتيان بها الا بعد الإتيان بصلاة المغرب قبلها كما انه إذا لم يصلهما حتى ضاق وقتهما و لم يبق منه الا مقدار اربع ركعات وجب الإتيان فيه بالعشاء لدلالة الرواية على أن الصلاتين منبسطتان على مجموع الوقت غير أن هذه قبل هذه فإذا ضاق و لم يسع الا للعشاء اختص الوقت بها- لا محالة- لأنه مقتضى الانبساط و التقسيط. و ملاحظة ان الثلاث متقدمة على الأربع لأن مقتضاهما اختصاص الوقت حينئذ بالأربع الباقية- بالطبع- فالوقت الاختصاصي بهذا المعنى صحيح و هو المستفاد من الجملة المتقدمة.
هذا كله بناء على تمامية الرواية و الغض عن سندها.
و أما مع النظر الى سندها فلا مناص من الحكم بسقوطها عن الاعتبار و تفصيل الكلام في ذلك:
ان جملة «الا أن هذه قبل هذه» في صلاتي المغرب و العشاء قد وردت
[١] المروية في ب ١٧ من أبواب المواقيت من الوسائل.