التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٣ - الكلام في وقتي الظهرين من حيث المبدء
..........
اي صلوا في وقت بارد لمكان أنه أقرب الى الإقبال بالقلب و التوجه الى الرب سبحانه.
و من الظاهر أن الأمر في تلك الموارد لا يفيد الا الجواز و الترخيص، و هذا مما لا مانع من الالتزام به و لو من جهة التحفظ على الإقبال بالقلب لأنه أمر راجح، و لا ينافي ما قدمناه من أن مبدأ الوقت أول الزوال و انه لا عبرة بالقامة و القامتين أو غيرهما، و التأخير إلى القدم و القدمين لأجل النافلة حتى لا تندرج في كبرى التطوع في وقت الفريضة.
نعم ورد في بعض الروايات ان أول وقت العصر قامة و آخر وقتها قامتان، و ان الصيف و الشتاء في ذلك سواء، كما في رواية محمد بن حكيم قال: سمعت العبد الصالح (ع) و هو يقول: ان أول وقت الظهر زوال الشمس، و آخر وقتها قامة من الزوال، و أول وقت العصر قامة و آخر وقتها قامتان قلت: في الشتاء و الصيف سواء؟ قال: نعم [١].
و هي منافية لما ذكرناه من أن مبدأ وقت الظهرين هو الزوال على الترتيب المقرر بينهما.
و قد يقال: الرواية غير منافية لذلك نظرا الى أن المراد بالقامة فيها هو الذراع كما ورد في رواية علي بن حنظلة قال: قال لي أبو عبد اللّٰه (ع):
القامة و القامتان: الذراع و الذراعان في كتاب علي (عليه السلام) [٢].
و يدفعه: ان كون القامة ذراعا في كتاب علي (ع) أجنبي عن القامة في كلام العبد الصالح (ع) و لم يثبت أن القامة أينما أطلقت يراد بها الذراع، و الصحيح ان يجاب عن الرواية بأنها ضعيفة السند لعدم توثيق محمد بن حكيم الواقع فيه، و مع عدم حجيتها- في نفسها- كيف تكون معارضة مع
[١] المرويتان في ب ٨ من أبواب المواقيت عن الوسائل.
[٢] المرويتان في ب ٨ من أبواب المواقيت عن الوسائل.