شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٩٧ - تمهيد الكلام في إثبات موضوع سائر العلوم فى العلم الإلهي
المادّة منالقوّة إلى الفعل.
لفظة «لا» زائدة للتأكيد كما في قوله تعالى: و لا الضّالين. [١] فقوله: «علّة» عطف على قوله: «موجوداً»، أي ولميكن الكلّ علّة أولية للخروج المذكور كالصورة، بل كان متأخّراً عنها ضرورة تأخّره عن الجسم المتأخّر عنها، فيكون مستفيد القوام منها؛ فمبحثه الطبيعي دون الإلهي.
قيل: تأخّره عن الجسم يوجب [٢] تأخّره عن الصورة المتقدمة عليه لتقدم الجزء على الكلّ، وقد صرّحوا بأنّ الصورة يجب وجودها بالشكل.
قلنا: المتقدّم منها ماهيتها، والمتأخّر تشخّصها لتوقّفه على التناهي والتشكل، ولايبعد افتقار الشّيء ٢٥// في تشخّصه إلى مايتأخّر عن ماهيّته كالجسم بالنسبة إلى الوضع والأين، فالتشكّل لايتأخّر عن الصورة المشخّصة و إن تأخّر عن ماهيتها.
وَ أمّا الْمِقدارُ بِالمَعنَي الأخِيرِ [٣] وهو الكم المتّصل المقول على الثلاثة فانَّ فيه نظراً من جهة وجوده و نظراً من جهة عوارضه، فأمّا النَّظرفي أنَّ وجوده أي أنحاء الوجود هو و من أىِّ اقسام الوجود [٤] كأنّه عطف تفسير لافايدة فيه سوى التكرار فليس هو بحثاً أيضاً عن معنىٍ يتعلَّق بالمادّة.
أي كما أنّ البحث عن المقدار بالمعنى الأوّل- سواء كان عن نحو وجوده أو عوارضه الأخرى- ليس بحثاً عمّا يتعلّق بالمادّة، كذلك البحث عن المقدار بالمعنى الثاني من جهة الوجود؛ إذ الوجود من حيث هو
[١] حمد/ ٧
[٢] ف: موجب
[٣] الشفاء: الأخر
[٤] الشفاء: الموجود