شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٩٨ - تمهيد الكلام في إثبات موضوع سائر العلوم فى العلم الإلهي
لاتعلّق له بالمادّة، فإثبات وجود الأشياء والبحث عن أنحائها ليس بحثاً عمّا يتعلّق بها ولذا كان من وظيفة الإلهي.
قيل: ما ذكره يفيد عدم كفاية محسوسية الموضوع في صدق البحث عن المحسوس وتوقّفه على محسوسية المحمول أيضاً.
قلنا: مراده أنّه يعتبر فيه كون عروض ما يعرضه من حيث تعلّقه بالمادّة، فالبحث عمّا يعرض المحسوس لابهذه الحيثية ليس بحثاً عنه، وانتفاؤها في عروض الوجود للمادّيات ظاهر؛ فالبحث عن وجود المقدار ونحوه ليس بحثاً عمّا يتعلّق بالمادّة من حيث تعلّقه بها وان كان البحث عنه من جهة مايعرضه بهذه الحيثية بحثاً عمّا يتعلّق بها وكان من التعليمي.
فأمّا موضوع المنطق من جهة ذاته ٢٣// فظاهرٌ أنَّه خارجٌ عن المحسوسات.
ضرورة مباينة المعقول للمحسوس بذاته، وإذا كان خارجاً عنها بذاته كان خارجاً عنها باعتبار نحو وجوده وسائر اعتباراته، فلايكون البحث عنه في غير الإلهي مطلقاً.
و لميتعرضّ لموضوع الخلقي وأحواله وللجسم وأمثاله اعتماداً على ظهور حالها بالمقايسة.
و هذا الكلام كما ترى صريح في اتحاد الأبحاث المذكورة أوّلًا وثانياً حقيقةً، وان لميبال الشيخ بزيادة بعض الأفراد ونقصانه بعد تعيّن المقصود وكون المناط فيها مايتعيّن من جهة التعريف أو الموضوع وعدم كونه من أبحاث العلوم المذكورة- سواء كان نفسه أو بعض مقوّماته أو غير ذلك- ممّا علم؛ إذ ذكر موضوع المنطق في الأبحاث الثانية ينافي تخصيص الأولى بالموضوعات والثانية بغيرها كما هو مبنى القول بالمغايرة.