شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٩١ - كيفية الإخبار الايجابى عن المعدوم المطلق
عنه ما أورد عليه المحقّق الدواني بأنّه لا فرق بين الإيجاب والسلب في امتناع الإخبار بهما عن المعدوم المطلق، إنّما الفرق بينهما فيأنّ صدق الإيجاب ينافي كون الموضوع معدوماً مطلقاً بخلاف صدق السّلب، والكلام في نفس الإخبار صادقاً كان أو كاذباً فلا فائدة في الفصل بينهما.
ثمّ المورد جعل التفصّي فيأن يقال: المراد بالإخبار التصديق، والتصديق الإيجابي على المعدوم أظهر إستحالةً؛ لأنّ استدعاء صدق الإيجاب وجود الموضوع ضّروري، فلايتاتّى من أحد هذا التصديق بخلاف التصديق السّلبي، فإنّه قد يتوهّم جوازه بناءً على صدق السلب بانتفاء الموضوع، ولذا فرّق بينهما.
و اعترض عليه بأنّ كلامهم ليس في التصديق، ٩٣// بل في مطلق الخبر لكفايته؛ ولو كان فيه أيضاً فاستحالته في الإيجاب للوجه الّذي ذكره بعيد.
و لايخفي أن مراد المحقّق أنّ الخبر أعمّ من التصديق لتناوله كلّ محتمل للصّدق والكذب وإن لميكن فيه إذعان، كالصّادر عن العاقل والمجنون و أمثالهما، واختصاص التصديق بما فيه قصد وإذعان تتحقّق النّسبة الثّبوتيّة بين الموضوع والمحول وإن لمتطابق الواقع، وبهذا يمتاز عن الخبر الصّادق. فما ليس فيه إذعان لايتميّز موجبه عن سالبه لعدم ثبوت وإثبات في الموجب؛ فيكون كالسّالب.
و أمّا ما فيه التصديق والإذعان فموجبه يقتضي ثبوت الموضوع ضرورة، وأمّا السالب فربّما توهّم عدم اقتضائه ذلك.
و الشّيخ لمّا أراد الثّاني فرّق بينهما، والإعتراض المذكور مردود بأنّه إذا جاز تخصّص الخبر بالصّادق كما ارتكبه المعترض، فأي مانعٍ من