شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٨٨ - كيفية الإخبار الايجابى عن المعدوم المطلق
بل لابدّ من وجود الموضوع و لو نفس العنوان لو قطع النّظر عن اقتضاء العنوان الإيجابي ثبوت فرد له للقاعدة الفرعيّة.
و أمّا السّلب فلكون مؤدّاه سلب شي عن آخر لايستلزم ثبوت فرد للعنوان ولا وجود الموضوع ولو نفس العنوان، فقولهم: «موضوع الموجبة أخصّ من موضوع السّالبة» معناه أنّه مع قطع النّظر عن المساواة بينهما في استدعاء وجود الموضوع من حيث اشتراكهما في الحكم يكون لخصوص الإيجاب اقتضاء آخر لوجوده لايكون ذلك في السّلب.
قيل: السّلب كالإيجاب في اقتضاء وجوده في المحصورات من جهة عقد الوضع؛ لأنّه بمنزلة حكم إيجابي، فإنّ قولنا: «ليس كلّ «ا» «ب»، يقتضي ثبوت العنوان أعني «ا» للأفراد الواقعيّة، وهو المعنى بعقد الوضع بخلاف الشخصيّات والطبيعيّات. ٩٣// قلنا: عقد الوضع وإن كان بمنزلة الإيجاب إلا أنّ صدق الحكم على ما يثبت له الألف بسلب الباء عنه لايقتضي وجود ما يثبت له الألف على تقدير عدمه يصدق [١] هذا الحكم.
و للقائل أن يقول: ما ادّعيت إن صدق الحكم بسلب الباء يقتضي وجود الموضوع، بل إنّ عقد الوضع يقتضي وجوده وان كان الحكم السّلبي المذكور في القضيّة لاينافي معدوميّته.
ثمّ اقتضاء السلب وجود الموضوع- كالإيجاب- وإن كان ظاهراً، لكنّ الشّيخ نبّه عليه بأن يطلق الحكم على شيء يستلزم الإشارة إليه، والإشارة يستلزم وجود المشارإليه، وإليه أشار بقوله: لأنّ قولنا: «هو» يتضمن إشارة، والإشارة إلى المعدوم و [٢]
[١] د: لصدق
[٢] الشفاء:- و