شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٦٥ - بحث اجمالي في مباحث الوجود
و الدّليل كما عرفت أنّ المناسبة بين العلّة والمعلول لازمة ولا مناسبة بين صرف الوجود الحق والماهيّات، فلابدّ أن يكون المجعول من سنخه وما هو إلّا الوجود الخاصّ.
و ممّا يدلّ على أصالة الوجود في التحقّق وكونه حقيقة عينيّة وعدم تحقّق للماهيّة بذاتها هو أنّه لو وجدت الماهيّة فإن تحقّقت في الخارج بلا اعتبار الوجود، فهو باطل؛ وإن تحقّقت معه، فهذا الوجود إن كان زائداً عليها لزم موجوديّتها مع قطع النّظر عنه للقاعدة الفرعيّة، ثمّ ننقل الكلام إلى الوجود الأوّل فيلزم التسلسل؛ وإن كان جزءاً لها فالجزء الأخر إن كان متحقّقاً مع عزل النّظر عن الوجود لزم تحقّق وجود آخر، وننقل الكلام إليه، فيلزم التسلسل، وإلّا ثبت المطلوب؛ ٨٧// إذ تحقّق الجزء الأخر حينئذٍ يكون بالوجود المتحقّق بذاته وهو الوجود الخاصّ، فهو الموجود بالأصالة، وغيره يكون متحقّقاً به.
قيل: على هذا لا إشكال في وجود الواجب لكونه صرف الوجود القائم بذاته، ولكن يشكل الأمر في وجود الممكن المركّب من الوجود والماهيّة، إذ نقول وجوده (١): إمّا زائد على ماهيّته، (٢): أو جزء لها؛ فيلزم ما ذكر من المفاسد.
قلنا: قد عرفت أنّ للممكن وجودين، العامّ المشترك والخاصّ المجهول بكنهه، وتسمّيته [١] بالوجود لكونه ما به التذّوت والتحقّق ومنشأ لانتزاع المطلق بنفس ذاته، وعروضه له في العقل دون الخارج، كما عرفت. وهذا الخاصّ ليس عارضاً للماهيّة ولا زائداً عليها ليلزم النّقض في الفرعية، إذ هو ثبوت الشّيء لا ثبوت شيء لآخر، فالمتحقّق بالذّات هذا
[١] يمكن أن يقرأ ما في النسخ: تسمية