شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٨٥ - الأوّل
حدّ ما من مراتبه له وان لميشرط تعيّنه كخصوصيّة الألف أوالمائة، إذ لولاهما لم يقبل مثلًا التنصيف الرّاجع إلى التساوي في قسميه، إذ غير المتناهي [١] لاتقبله ضرورة، وغيره المتماثل لايحصل تنصيفه المساواة لوجود التفاوت بين نصفيه من حيث الكيفيّة والكميّة المتّصلة، مع أنّ غرض المحاسب حصول المساواة من جميع الجهات تترتّب عليه الفوائد؛ ولاريب في أنّهما أي التناهي ٧١// و التماثل في الوحدات لايوجدان في العدد المطلق في العقل، فهو ليس موضوعاً لعلم الحساب.
و إلى ما ذكرنا من الجواب أشار بعضهم بقوله: «و اعلم أنّ ههنا فرقاً آخراً بين طبيعة الكثرة والعدد مطلقاً وهو المؤلّف من الوحدات على الإطلاق من غير أن يعتبر فيها تماثل في الواحدات ولا كونها على حدّ خاص ومرتّبة معيّنة، لا على وجه الخصوص ولا على وجه العموم، ككونه عشرة أومائة أوالفاً أو غير ذلك، أو ككونه زوجاً أو فرداً أو زوج زوج أو زوج فرد أوعادّاً أو معدوداً أو مضروباً أوجذراً أو مجذوراً أو مكعّباً أو كعب كعب أو غير ذلك، وبين العدد الّذي هو من باب الكمّ وهو موضوع التعليميّات ومؤلّف من الواحدات المماثلة الواقعة على معانٍ.
والوحدة الّتي هي مبدأ العدد التعليمي غير الوحدة الّتي توجد في المفارقات، فإنّها ليست ذوات عدد كثير مؤلّف من تكرّر آحاد متماثلة كما هو التحقيق عندنا، فالعدد الّذي من باب الكمّ يستعدّ لهذه النّسب المذكورة لاغير، وهو لايوجد إلّا في المادّيات، لأنّها من عوارض الطّبيعة لا من مقّوماتها». [٢] «و الحاصل أنّ العدد الكمّي غير طبيعة الكثرة الّتي تقابل الوحدة
[١] د: المتناهية
[٢] تعليقه الهيات الشفاء/ الرقم ١٥ مع فرق يسير