شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٨٦ - الأوّل
مطلقاً الّتي يبحث عنها في الفسلفة الأولى؛ لأنّ شرط الكمّ المنفصل أمران:
أحدهما: أن تكون أجزاؤه ووحداته من جنس واحد؛ و الثّاني: أن يكون لها حدّ معيّن من الكثرة ككونها عشرة أو مائة.
و لأجل ذلك لايمكن تعريف نوع من العدد بالحدّ إلّا بعد آحاده إلى أن يبلغ آخرها، فيقال في تحديد الثّلاثة أنّها المؤلّفة من وحدة ووحدة ووحدة، وكذا القياس في غيرها كما سيجيء في هذا الكتاب»، انتهى. [١] و كان المراد بقوله: «و لأجل ذلك» إلى آخره، أنّه لمّا كان حدّ [٢] معيّن من الكثرة معتبراً في العدد قالوا لايمكن تعريفه إلّا بعد آحاده إلى أن يبلغ آخرها، إذ لو لميعتبر ذلك و جاز عدم تناهيه لميبلغ آخرها.
وردّ بأنّ هذا القول لو ثبت وسلّم كان محمولًا على التمثيل والمراد عدّ آحاده جميعاً، فإن كان متناهياً كان تعريفه بالعدّ إلى الأخر، وإن كان غير متناهٍ فبالعدّ إلى غير النّهاية.
و أورد عليه أيضاً بأنّ اشتراط ٦٨// حدّ معيّن من الكثرة في الكمّ المنفصل يوجب أن لايكون العدد الغير المتناهي عدداً.
و فيه: إنّ اللازم منه عدم كونه عدداً هو موضوع علم الحساب، والمجيب يلتزمه، إذ المحاسب إنّما يبحث من العدد القابل للنّسب المذكورة وهو لايكون إلّا متناهياً بمعنى كونه على حدّ خاصّ على وجه العموم دون الخصوص حتّى يشترط أحد المراتب لابعينه، لامرتبة منها معيّنة ممّا ذكره المجيب المذكور من اشتراط حدّ معيّن من الكثرة في الكمّ المنفصل، كأنّه أراد به اشتراطه على وجه العموم؛ إذ ظاهر أنّ تعيّن المرتبة واعتبار
[١] راجع: الحاشية على الشفاء: ٢٣/ ٨ نقلًا من حاشية الصدرا على تعليقته
[٢] ف: احد