شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٥٤ - برهان الصدّيقين و تقريراته المختلفة
فالحقّ أن أدلّة إثبات الواجب كلها إنّيّة، وليس فيها ما يفيد اللمّ، وقد توجّه اللمّية بأنّ مرادنا بها أنّ الإستدلال بحال من طبيعة الوجود وهو كونه ذو [١] فرد هو الممكن على حالها الأخرى فمعلولة للأولى وهو كونه ذا فرد آخر هو الواجب وكلا الحالين ٦٤// من مقتضياتها، والثّانيّة معلولة للأولى؛ فاستدلّ بها عليها لاعلى ذات الواجب في نفسه لتلزم معلوليّته به، مع أنّه علّة كلّ شيء.
و إن شئت قلت: ليس الإستدلال على وجوده في نفسه، بل على انتسابه إلى هذه الطّبيعة وثبوته لها، اي على وجوده الرّابطي كما ذكره الشّيخ في الإستدلال بوجود المؤلّف على وجود ذي المولّف.
فيقال: هذه الطّبيعة مصنوعة، ولكلّ مصنوع صانع، فلهذه صانع؛ فالإستدلال بها على انتساب الصّانع إليها وحمله عليها، فوجود الواجب في نفسه علّة لغيره مطلقاً، ووجوده الرّابطي- أي إثباته لها- معلول لها.
وأنت تعلم أنّ المعتبر في اللمّ هو العلّية و المعلوليّة الخارجيتين دون الذهنيّتين فقط، ولو كفت فيه المعلوليّة بمجرّد الوجود الرابطي الذهني لكانت جميع البراهين الإنيّة لمّية.
الرابع: ظاهر كلام الشّيخ أنّه يمكن أن يعلم ٦٠// جميع مسائل الإلهي بطريق اللمّ والتنزّل من العلّة إلى المعلول؛ وقد صّرح به بعضهم وزاد أنّه لولا عجز النّفوس لايمكن أن يعلم فيه بهذا المنهج مقاصد سائر العلوم حتّى الجزئيّات والزّمانيّات من جهة العلم بأسبابها بأن ينظر في طبيعة الموجود وأقسامها ولوازمها الأوّليّة والثّانوية حتّى تنتهى فيها إلى الجزئيّات والمتغيّرات، فيعلم بأسبابها وأسباب أسبابها علماً ثابتاً على
[١] د: ذا