شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٣٦ - تبصرة في ازاحة الشكّ
به الدّور كما تقدّم، فالصّحيح حمله على ما تقدّم.
نعم، ذلك أي جواز كون مسألة واحدة مشتركة بين علمىَ الطبيعي والإلهى مثبتة فيهما بالإنّ واللمّ- صحيح في نفسه، ويندفع به إيراد مشهور وهو: أنّ مثل مباحث النّفس مذكور في العلمين، فالنّفس إن كانت ممّا يفتقر في الوجودين إلى المادّة لميصحّ عدّها من الإلهي وإلّا لميجز ذكرها في الطبيعي.
و وجه الدّفع: أنّ اشتراكها بين العلمين باعتبارين، إذ وجودها يثبت في الطبيعي بالإنّ المأخوذ من الإدراك والحركة، وفى الإلهى باللمّ المأخوذ من العلّة الغائية أعني تكميل المزاج- فإنّ العلّة الغائية لحركة العناصر اجتماعها، و لأجتماعها حصول المزاج، ولحصوله حدوث النّفس، ولحدوثها تكميل المزاج، فإثباتها به إثبات للشّيء بعلّته الغائية.
ثمّ المراد بقوله: «خصوصاً في العلل الغائية البعيدة» أنّ مفيد اللمّ هو الإلهي خصوصاً إذا كان ذلكاللمّ مأخوذاً من العلل الغائية البعيدة بالنّسبة إلى العلمين أوالثّلاثة؛ إذ لاسبيل للعلمين إلى إثباتها، لأنّ بحثهما عن المقارنات وهي من المفارقات؛ وأيضاً يأتي أنّ افضل أجزاء الإلهي بحث الغايات، فما يثبت بالبرهان المأخوذ منها أولى به ممّا يثبت بالمأخوذ من سائر العلل.
و التقيد ب «البعيدة» لإخراج غاية الحركة الّتي إثباتها في الطبيعي، فإنّها ليست من المفارقات.
وتوضيح ذلك: أنّ الطبيعي والإلهى يشتركان في البحث عن الحركة الأولى وتشابههما، لكنّ الطبيعي يأخذ الوسط من العلل القريبة المقارنة- أعني الطّبيعة والمادّه والصّورة والإلهي يأخذ الوسط من العلل البعيدة