شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٠٠ - المشاركة و المخالفة بين العلم الأعلى و الجدل و السفسطة
ثمّ بيّن المخالفة المطلقة [١] بقوله: و أمّا المخالفة فلأنَّ الفيلسوف الأوّل من حيث هو فيلسوفٌ أوَّلٌ لايتكلَّم في مسائل العلوم الجزئيَّة وذانك يتكلَّمان.
و [٢] بيّن المخالفة الخاصّة بالجدل بقوله: و أمّا مخالفته للجدل خاصَّة فبالقوَّة، لأنّ [٣] الكلام الجدلي يفيد الظَّنَّ لا اليقين، كما علمت في صناعة المنطق.
و قيل [٤]: بينهما مخالفة بحسب الغاية أيضاً، فإنّ غاية الحكمة تكميل النّفس بحسب الحقيقة والواقع، والغرض من الجدل عموم الإعتراف من الخلق لرعاية المصلحة وحفظ النّظام والخاصّة بالسّفسطة بقوله: و أمّا مخالفته [٥] للسُّوفسطائيَّة فبالإرادة، و ذلك لأنَّ هذا يريد الحقَّ نفسه و ذاك يريد أن يظنَّ به أنَّه حكيمٌ يقول الحقَّ و إن لميكن حكيماً.
و قد أورد جميع ما ذكره هنا لبيان الفرق في البرهان على وجه البسط حيث قال: «و الحكمة الأولى تفارق الجدل والسّوفسطائيّة في الموضوع وفي مبدأ النّظر وإمّا [٦] في غاية النّظر؛ وإمّا في الموضوع: فلأنّ الحكمة الأولى إنّما تنظر في العوارض الذّاتيّة للموجود والواحد ومباديهما، ولاتنظر في العوارض الذّاتيّة لموضوعات علمٍ علمٍ من العلوم الجزئيّة. والجدل والسّوفسطائية ينظران في عوارض كلّ موضوع كان ذاتيّاً أوغير ذاتّي، ولا يقتصر ولا واحد منهما على عوارض الواحد والموجود.
فالحكمة الأولى أعمّ من العلوم الجزئيّة لعموم موضوعها، وهما أعمّ
[١] د:- المطلقة
[٢] ف:- و
[٣] د:- لأنَ
[٤] ف:- قيل
[٥] الشفاء: مخالفة
[٦] د:- أمّا