شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٠١ - المشاركة و المخالفة بين العلم الأعلى و الجدل و السفسطة
نظراً من العلوم الجزئيّة؛ لأنّهما يتكلّمان على كلّ موضوع كلاماً مستقيماً أو معوجّاً لكلّ بحسب صناعته.
و قد تفارقهما من جهة المبدأ؛ لأنّ الحكمة الأولى إنّما تأخذ مباديها من المقدّمات البرهانيّة اليقينيّة، وأمّا الجدل بمبدئه من المقدّمات الذّائعة المشهورة في الحقيقة، وأمّا السّوفسطائية فمبدأها من المقدّمات المشبّهة بالذّائعة واليقينيّة من غير أن يكون كذلك في الحقيقة.
و قد تفارقهما من جهة الغاية، لأنّ الغاية في الحكمة الأولى إصابة الحقّ اليقين بحسب مقدور الإنسان، وغاية الجدل الإرتياض في الإثبات والنّفي المشهور تدرّجاً إلى البرهان ونفعاً في المدينة، وربّما كانت غايتها الغلبة بالعدل.
و ذلك العدل ربّما كان بحسب المعاملة وربّما كان بحسب النّفع. والّذي بحسب المعاملة فإن يكون الإلزام [١] واجباً ممّا يتعلّم [٢] وإن لميكن الّلازم حقّاً و لاصواباً ٤٧//. وأمّا الّذي بحسب النّفع فربّما كان ٥١// بالحقّ، وربّما كان بالصّواب المحمود. وغاية السّوفسطائية الترائي بالحكمة والقهر بالباطل». [٣] و قال في فن المغالطات: «و يشبه أن يكون بعض النّاس بل أكثرهم يقدّم إيثاره بظنّ [٤] النّاس به أنّه حكيم ولا يكون حكيماً على إيثاره لكونه في نفسه حكيماً، ولا يعتقد النّاس فيه ذلك.
وقد [٥] رأينا وشاهدنا في زماننا قوماً هذا وصفهم، فإنّهم كانوا يتظاهرون بالحكمة ويقولون بها [٦]، ويدّعون النّاس إليها و درجتهم فيها
[١] د: التزام
[٢] د: يعلم
[٣] الشفاء، البرهان،
[٤] ف: بظن
[٥] ف: لقد
[٦] د:- بها