شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٩١ - تكميل
فعلى الأوّل: يلزم الإيرادات الثّلاثة المتقدّمة. وعلى الثّاني يرد أنّ العقل ليس من العوارض الذّاتّيّة للموجود لأنّه أخصّ منه.
و جوابه على ما تقدّم: اختيار الثّاني ومنع المنافاة بين الأخصّية والعرضيّة الذّاتيّة، إذ المساواة بين الشّيء وعرضه الذّاتي غير لازمة لجواز كونه أخصّ إذا لميكن عروضه لأمر أخصّ قبل عروضه هنا لأجله؛ إذ عروض العقل للموجود بتوسّط الجوهر.
قلنا: معروضه [١] بعض الموجود وهو بمنزلة نوعه، فالمراد ٤٩// به الجوهر، فلا توسّط حتّى يخرج عن العرض الذّاتي بالمعنى المشهور وأخذه بمعنى ما لايفتقر لحوقه إلى تخصّص طبيعي أو تعليمي أو غيرهما قد ظهر فساده.
و قد حمله بعضهم على مصطلح البرهان أعني ما يدخل المعروض أوجنسه في حدّه [٢] ومفهومه مدّعياً أنّ كلّ ما يبحث عنه في الإلهي من الأقسام والعوارض عرض ذاتي للموجود بهذا المعنى، إذ العقل محدود بالجوهر و الجوهر [٣] بالموجود، والمحدود بالمحدود بالشّيء محدود به، والكلّي محدود بالمفهوم و هو ما وجد في الذّهن، فالموجود مأخوذ في معناه، لأنّه يعلم الخارجي والذّهنى، وعلى هذا فقولنا: «العقل موجود» بمنزلة «بعض العدد زوج».
و الظّاهر ثبوت التلازم بين هذا المعنى والمعنى المشهور، إذ كلّ ما يعرض لشيء [٤] يوخذ هذا الشّيء في حدّه إنْ أوّلًا وبالذّات فأوّلًا وبالذّات، وإنْ ثانياً وبالتّبع فثانياً وبالتّبع، فالجوهر لعروضه الموجود ابتداءً
[١] ف: بعروضه
[٢] ف:- حدّة و
[٣] ف: بالجوهر
[٤] ف: بشيء