شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٧٣ - انقسام العلم الأعلى إلى أبحاث كليّة
ثمّ هذا الكلام متفرّع على ما ذكره من تثليث أجزاء هذا العلم مع التلويح إلى عدم مخالفته لما ذكره من بحثه عن عوارض الموجود وأنواعه الأوّليّة والثّانويّة، بأنّ قسمين من الثّلاثة- أعني البحث عن الأسباب وعن مباديء العلوم- راجع إلى البحث عن الأنواع؛ إذ الأسباب ومباديء العلوم الّتي هي موضوعاتها من أنواع الموجود، وفي ضمن ذلك عيَّنَ المباديء من بينها.
و التوضيح: أنّ المذكور في كلّ علم إمّا مباديه المثبتة في علم آخر أو مسائله، وللمباديء شروط محرّرة في البرهان. والمسائل مؤلّفة من موضوع ومحمول، وموضوعها (١): إما موضوع العلم (٢): أو نوعه (٣): أو العرض الذّاتي لأحدهما أو لعرضة الذّاتي أو نوعه؛ ومحمولها مع موضوعيّة الموضوع أو نوعه عرضه الذّاتي أو جنسه أو فصله أوعرضه، ومع موضوعيّة عرضه الذّاتي نفس الموضوع أو جنسه أو نوعه أوفصله أوعرضه الأخر أوجنسه أوفصله، كلّ ذلك ممّا صرّح به في البرهان.
و المذكور في الإلهي لايخلو عن شيء من ذلك، إذ بحثه عن الأمور العامّة؛ والمقولات بحث عن عوارض الموضوع وأنواعها وإن نزلت بحث عن عوارض أنواعه كما تقدّم؛ فلايكون البحث عن الشيء منها خارجاً عنه إلى أن يبلغ إلى نوع له مباحث كثيرة، فحينئذٍ يجعل [١] موضوعاً لعلم خاصّ ويبحث فيه عن أحواله، ثمّ جميع ما يبحث فيه لايخرج عن الأقسام الثّلاثة المذكورة كما قرّرناه هذا.
و قيل في شرح هذا الكلام: «يريد بيان أنّ البحث عن مباديء العلوم الجزئيّة مع خصوصيّة موضوعاتها وكون البحث في الإلهي عن
[١] د: يحصل