شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٧٠ - انقسام العلم الأعلى إلى أبحاث كليّة
و حاصل دفعه: أنّ المسبّب المضايف للأسباب هنا الموجود المعلول بما هو موجود معلول، و لا يتوقّف تعقّله على تعقّلها لا بما هو متحرك أو متكمّم، حتّى يلزم التوقّف ٤٤// و فيه كما مرّ أن البحث عن الأسباب راجع الى إثبات وجودها و لايؤخذ فيه سببيّتها للمعلول المطلق أو الخاصّ حتّى يلزم ما ذكر، على أنّ هذا الأخذ لايجعله طبيعياً أو تعليمياً على رأى الشيخ لتصريحه بأنّ ما يكون ٤٠// مبدءاً لجميع ما ينحوه علم لايكون البحث عنه فيه.
و منها ما يبحث عن العوارض للموجود.
و هي الأمور العامة، و القسم الأوّل بحث عن أنواع الموجود و هذا من عوارضه.
و منها ما يبحث عن مباديء العلوم الجزئية.
المراد بالمبدأ هنا ما يتوقّف عليه المسائل تصورياً أو تصديقياً، و المباديء التصوريّة كتصوّر الموضوع و أجزائه، و التصديقيّة كالتصديق بوجود و موضوعيّته، و بالمسائل الّتى تتوقّف عليها براهين المطالب.
و لمّا كان الإلهى متكفّلًا لبيان حدود الأشياء الكلّية و ماهيّاتها و إثبات وجوداتها و إنّياتها بالبراهين و تندرج فيها مباديء العلوم بقسميها فيكون البحث عنها من مسائله، و هذا البحث بعضه من الأقسام، و بعضه من العوارض، و جعله قسيماً لهما باعتبار كونه بحثاً عن المباديء، وعدم تعلّق الغرض بمنع الجمع والخلوّ، وما ذكرناه من التعليل لكون البحث عن مباديء العلوم في الإلهي أعمّ مأخذاً ممّا ذكره الشّيخ بقوله: لأنّ مباديء كلِّ علمٍ أخصَّ هى مسائل في العلم الأعمِ إذا كانت نظريّة مثل مباديء الطِّب في الطَّبيعىِّ و المساحة في الهندسة