شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٦٥ - تتميم في ما قاله الخفري في المقام
المسائل، ولا في حقيقة المباديء؛ لأنّها فيه بمعنى العلل الواقعية وفيها بمعنى العلل العلميّة؛ فالتّشبيه على الأوّل للتّمثيل وعلى الثّاني للتّنظير هذا.
و قال العارف الشيرازي في شرح التشبية: «هذا مثال عنده لوقوع البحث عن مباديء بعض أفراد الموضوع لا كلّها، وعندنا لوقوعه عن كلّ منها، و للموضوع أيضاً مطلقاً، لا من حيث حقيقة المشتركة بين موضوعات المسائل حذراً عن لزوم البحث عن مباديء الموضوع من حيث هو موضوع، ولذا ترى يبحث كتاب الحيوان من مبادٍ مشتركة لكلّ فرد، ككون كلّ حيوان يتولّد عن مثله أو غير مثله؛ فإنّ التولّد عن أحدهما مبدأ وجود كلّ فرد منه، كلّ حيوان له مبدأ حركة إراديّة، فإنّ هذا المبدأ جزء من الحيوان مطلقاً ٣٩// وإن لميكن جزءاً [١] ومبدءاً له من حيث هو حيوان، وإلّا لزم المحذور المذكور». [٢] و فيه: إنّ معلوليّة كلّ فرد من الحيوان مع عدم معلوليّة طبيعته المشتركة ممّا لايعقل، ولو أرجع افتقار الطّبيعة إلى افتقار الأفراد بطل كلامه ورجع إلى قول الشّيخ كما ذكر مراراً.
و لايخفى أنّه كان إلى هنا يجري هذا الحكم وهذا التفرقة في الموجود المطلق، ولاعترافه بأنّ حقيقته مجهولة غير معقولة ومخالفة لساير الماهيّات، كان من المحتمل عندنا أن يكون له وجه في الواقع وإن لميظهرلنا، وهنا قد انسحب حكمه هذا إلى غير الوجود من الماهيّات المعقولة وحينئذٍ يقطع بعدم صحّته.
[١] ط: جؤء
[٢] تعليقه الهيات الشفا/ الرقم ٣٥ مع اختلاف