شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٤٧ - الجواب
ثمّ يبحث عن ذلك المبدأ وأنّه هل هو جوهر أو عرض، فيكون هذان المعنيان عارضين من عوارض العلم الطبيعي وكذلك [١] يثبت في الإلهيات مبدأ الموجود. [٢] ثمّ يبحث عنه ما ذلك المبدأ هل هو جوهر أو ليس بجوهر؟ وإنّما يثبت مبدأ الموجود في هذا العلم لما له مبدأ وهو الموجود المعلول، وإذا كان كذلك كان إثبات المبدأ لبعض الموجودات لا لكلّها، وهو مبدأ بعض ما في هذا العلم، كما هو في سائر العلوم.
ثمّ إمّا يحمل المقدّمتان على جواب واحد كما هو الحقّ، أو على جوابين كما فعله غياث الحكماء وتبعه صدرالعرفاء [٣]، فعلى الأوّل لو حملت الشبهة على الوجه الأخيركما هو الأظهر لقوله في الجواب لميجز إثبات مباديء الموجودات فيه، إذ الظاهر من الموجودات أفراد الموضوع ٣٥// الّتي هي موضوعات المسائل كان الجواب صحيحاً مطابقاً.
و حاصل الدّفع: أنّ المبدأية وذا المبدأية عرض ذاتي للموجود، فصحّ إثباتهما له؛ وما منعوه من البحث عن مباديء أفراد الموضوع هو البحث عن ٣٨// مباديء للتّعليل المذكور؛ والمثبت هنا مباديء بعضها وهو الموجود المعلول. فما وقع من البحث عن المبدأ هنا لايخالف قول الجماعة ولايكون بحثاً عن غير العرض الذاتي.
و لو حملت على أحد الثلاثة الأوّل لميتمّ الجواب على التحقيق؛ إذ لو جعل جواباً للأوّل كان حاصله بعد جعل الوصفين عرضاً ذاتيّاً للموجود أنّ مباديء الموجودات أعني العلل الأولى ليست مباديء كلّ واحد منها
[١] النجاة/ ٥٤٧، و قارن: المبدأ و المعاد/ ٤
[٢] د: ذلك
[٣] تعليقة الهيات الشفاء/ الرقم ٣١