شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٤٩ - الجواب
فلو فرض له المعلولية أيضاً لزم الدّور، فيجب أن تكون العلية لبعضه والمعلوليّة لبعضه؛ وعلى هذا يكون المراد بالموجود كلّه هو المطلق.
و فيه: أنّ المطلق معلول لكلّه، إذ المراد به هو المشترك الإنتزاعي من الأفراد وهي علله، حتّى أنّ الواجب علّة لما ينتزع منه، ولا معنى لمبدأيته لاعتباريته وعدم تحصّله. وعلى هذا لو فرض عدم معلوليته لم تلزم مبدأيته لنفسه، إذ ما لايصلح للعلية مطلقاً كيف يكون علّة لنفسه، فالعلية إنّما هي للأفراد.
ثمّ لو سلّم كونه طبيعة محصّلة كالانسانية، فلانسلّم استقلاله بالوجود الخارجي، إذ تحرير النّزاع في وجود الطبيعي بعد الوفاق على عدم مغايرة وجوده لوجود الأشخاص أنّه هل هو موجود بوجودها حتّى يتعدّد الموجود و يتّحد الوجود؟ إذ لاوجود له إلّا في الذهن، والوجود الخارجي لأفراده فقط.
وعلى هذا لو كان المطلق طبيعة موجودة لكان موجوداً بوجود كلّ فرد حتّى يتعدّد وجودها بتعدّد أفراده، وحينئذٍ يكون السبق والعلية ومقابلاهما حقيقة للافراد وكذا التعدد والتبعض وسائر الإحكام، ولايتّصف الطبيعة في نفسها مع قطع النّظر ٣٥// عنها بشيء منها إلّا تجوّزاً، وحينئذٍ ٣٩// لايلزم من اتصافها بالمتقابلات محذور الدور.
قيل: لو كان للمطلق مبدأ يبحث عنه في الإلهي صدق وقوع البحث عن مبدأ الموضوع، وهو أيضاً غير جائز كما نقيضه الثلاثة إلّا من تقارير السؤال، فكيف لميتعرض الشيخ لدفعه، وما جوابه؟
قلنا: عدم الجواز في الموضوع النظري دون البديهي، إذ اللازم من كون الموضوع مسلّماً في علمه أن لايثبت فيه نفسه، وما يتوقّف عليه