شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٠٠ - الوجود هو موضوع العلم الأعلى
أي يتناوله أو يخوض فيه. وههنا قدتمّ الأمر الثاني، وحاصله: أنّ البحث عن الأمور المذكورة لايجوز وقوعها في سائر العلوم، لأنّه ليس من جهة التعلّق، وكلّ بحث فيها إنّما هو من جهة التعلّق. والكبرى: ظاهرة، والصغرى: بيّنها بقوله: «أما الجوهر» إلى آخره.
و لمّا فرغ من بيان الأمرين أشار إلى الأمر الثالث بقوله:
[الوجود هو موضوع العلم الأعلى]
ولا يجوز أن يوضع لها أي للأمور المذكورة موضوعٌ مشتركٌ تكون هى كلّها حالاته و عوارضه إلّا الموجود فانَّ بعضها جواهر كالجوهر ٢٣// والجسم وجزئيه، و بعضها كميّاتٌ كالمقدار والعدد و بعضها مقولاتٌ أخرى كموضوع المنطق، فإنّه كيف، وكذا موضوع الخلقي على أحد المذهبين، و ليس يمكن أن يعمَّها معنى محقَّقٌ إلّا حقيقة معنى الوجود.
و لذلك جعل الوجود موضوعاً لها، والعلم الباحث عن أحواله هو الإلهي والعلم الإعلى والفلسفة الأولى.
والظاهر أنّه أراد بالمعنى المحقّق ما كان محقّق الثبوت والتصور بالبديهة كما سيشير إليه بقوله: «فانه غني عن تعلّم ماهيته وعن إثباته».
و قيل: «أراد به الموجود الخارجي احترازاً عن المفهومات العامة الإعتبارية والسلبية كالشيء والممكن ٢٦// العامّ واللا معدوم وأمثالها، فإنّ البحث عن أحوالها ليس من الحكمة الباحثة عن أحوال الموجودات العينية». [١]
[١] قارن تعليقة الهيات الشفاء/ الرقم ١٨