مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٨ - الكلام في حكم الشرط الصحيح
يكن
معصية للّهتعالى فتصح بالاجازة المتأخّرة لأنه كان معصية ومخالفة لذلك
المجيز فإذا رضي به وأجازه جاز ، وفي العقد المذكور أيضاً إذا رضيت الزوجة
وأجازت عقد بنت أخيها أو بنت اُختها جاز ، لأنه لم يكن معصية للّهتعالى
وإنما كان معصية للزوجة ومخالفاً لحقّها فإذا جازت جاز فهذا التفصيل ساقط ،
وأمّا دعوى البطلان مطلقاً فلعلّها من جهة أنّ العقد حينئذ منهي عنه لأنه
منافٍ للوفاء بالشرط الواجب والنهي في المعاملات يوجب الفساد .
ويرد عليه وجوه الأول : أنه ليس في المقام نهي
مولوي شرعي عن بيع المشروط عليه ماله من غير من اشترط بيعه منه ، إذ لم يرد
عنه نهي وإنما اُمر ببيعه ممّن اشترط بيعه منه وهو لا يقتضي النهي عن بيعه
من غيره إلّاعلى القول بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه وهو ممنوع .
الثاني : هب أنّ بيعه من غير من اشترط بيعه منه مورد للنهي ولو من جهة اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه إلّاأنّا ذكرنا في محله[١] أنّ النهي في المعاملات لا يقتضي فسادها مطلقاً سواء تعلّق بالسبب أو بالمسبّب أو بالتسبّب .
والثالث : أنّا لو سلّمنا أنّ العقد المذكور منهي
عنه شرعاً وسلّمنا أنّ النهي في المعاملات يوجب الفساد ولكنه لا يلزم منه
الالتزام بفساد العقد المذكور مطلقاً لأنه إذا رضي به المشروط له إذناً أو
اجازة فلا محالة يرتفع النهي عنه ، إذ النهي ليس إلّا من جهة حق المشروط له
وليس نهياً ذاتياً فإذا أسقط حقّه ارتفع النهي ، فدعوى البطلان مطلقاً لا
يرجع إلى وجه صحيح .
ومن ذلك يظهر أنّ التفصيل بين كون الوجوب تكليفياً محضاً أو كونه حقيّاً كما ذهب إليه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) لا يمكن المساعدة عليه ، لأنّ الوفاء بالشرط
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٤ (موسوعة الإمام الخوئي ٤٦) : ١٦٤ فما بعدها
ـ